تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ما عندنا من آثار قلم هذا الأستاذ الكبير، ولعل ذلك يدل على مقام الرجل، وعلى أنه ليس بإمعة، فقد رأيته يقدر أن يواجه سيدي سعيدًا بما واجهه به، كما رد أولاً على أحد أشياخه في قضية أكل المصيد بالرصاص، كما يوجد فيما اختصرنا منه من ترجمة الحضيكي له، وكما حاور شيخه سيدي الحسن بن عثمان فيما ذكره الحضيكي أيضًا، فلم يسلم له مقدار الصاع النبوية حتى رأى البرهان، وقد نقل سيدي ييبورك بن حسين أن سيدي أحمد يقول دائمًا: من لم يأت بنص فهو لص، وهذا مقداره في التثبت، وهذه الخصلة وحدها ترجمة فائقة لسيدي أحمد بن عبد الرحمن ترفعه إلى مراتب الرجال العظماء، وهو حقًا من عظماء علماء عصره الذين لا يخافون السلاطين فمن دونهم.

الآخذون عنه:

رأيت في ترجمة الحضيكي هذه الفقرة (تفقه على يده خلق كثير، وانتفع به القريب والبعيد، طلبه أهل (أقا) أن يأتيهم ليدرس، وينشر العلم في بلدهم إلخ)، فهذا يدل على أن سيدي أحمد بن عبد الرحمن من القائمين إذ ذاك بنشر العلم، وتثقيف الأفكار، وبث المعارف في الصدور، غير أننا بكل أسف لا نعرف الآن من الآخذين عنه إلا: 276/13

277/13

أ) سيدي ييبورك بن حسين الذي ذكره (الحضيكي) في ترجمته، فقد لازمه كثيرًا في القرآن والعلوم، وسترى ذلك في ترجمته مع أهله الييبوركيين إن شاء الله في هذا الفصل.

ب) ومنهم عبد الله بن أحمد ولده أخذ عنه أيضًا، وما كان ليقع إلا ذلك، وسترى الكلام عليه قريبًا.

ج) وممن أخذ عن سيدي أحمد بن عبد الرحمن أيضًا كما يظهر، أحمد بن داود المانوزي المذكور في ترجمته المتقدمة، وقد وصف هناك بالفقيه، فالغالب أنه تخرج به لملازمته إياه، لأن ملازمة الطلبة لمثله معناه أنهم يأخذون عنه العلوم، ولم أقف على ذكر لأحمد هذا في غير هذا المحل، ويظهر أنه تأخر عن متوفي شيخه.

المعسول · الصفحة ٧٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٤٧٢