275/13 ترمي بنفسك من سطح دارك، حين نسب إليك هذا الأمر، والآن عزمت على ما عزمت عليه، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ألهمنا رشد أنفسنا يا ذا الطول والامتنان، ولعل هذه الحالة أتتكم من المشاورة مع من اتخذ إلهه هواه، فتدبروا قوله تعالى: ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فأتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون﴾، مع قوله تعالى: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ الآية، ﴿ويعظم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين﴾، بل عليكم يا سيدي بالكتاب والسنة، فهذا إمام الطريقة، جامع الشريعة والحقيقة، سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه، قال: ضمن لك العصمة في جانب الكتاب والسنة، ولم يضمنها لك في الكشف والإلهام، ولقد كان لك يا سيدي في شيخك سيدي عبد العزيز، وسيدي محمد بن سليمان أسوة حسنة، فأسلك سبيلهم تسلم، وتنبه من سنة المخالفة للسنة في أشياء كثير عددها، تأمر بها أتباعك، ولم يقم عليها دليل من كتاب ولا سنة (1)، فيتنازعون مع من لم يوافقهم عليها، كلباس السواد في حال الإمامة، فترى الواحد منهم لا يصلي خلفه، ولو اتصف بالعلم والإمامة، فكيف وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لبسه في الخطبة يوم الجمعة، ولبس أيضًا حلة حمراء، فما رئى في أحسن منها صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم، والعجب كل العجب ممن يقدر أن يقول لشيء هذا حرام، وليس عليه دليل إلا مجرد التحسين والتقبيح، فتوبوا من ذلكم، إذ هو الذي خرب دين النصارى، ولقد صدق من قال: لو كانت السعادة بالبهاء والصور ما نالها بلال الحبشي، وحرمها أبو لهب القرشين وأشنع من هذا كله ما يجري كثيرًا على ألسنتكم من قولكم: كل زمان له رجال، وكل مقام فله مقال، مع قولكم الشيخ في قومه، كالنبي في أمته، فيوهم ذلك للضعفة ما يقتضيه ظاهره، قال الله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو
(1) كان سيدي سعيد يأمر التائب بحلق رأسه، ولعل هذا من المقصود أيضًا.