274/13 وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورًا}، فحذرا فحذرا سادتي من التعرض للوقوع في محذور قوله تعالى: ﴿وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾، ﴿يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾، فما بالكم أيها السيد؟ ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾، فما مثلكم عندي فيما أنتم فيه إلا كمثل من تأهب أن يخوض بحور السموم وأوديتها، ليبحث فيها عن حجر الياقوت، فيقال له: أيها المسكين: إن السم الذي تخوض فيه لا يبقى ولا يذر، يهلك أول وهلة هلاكًا تامًا أبديًا، قبل الظفر بالمأمول من حجر الياقوت، فلا تعدل بالسلامة شيئًا ولا يغرنكم سيدي في ذلك ما رسم في دفاتر المعتني بعلوم الحدثان، فجله إفك وزور، فالسعيد ابن السعيد من اتعظ بغيره، والأحمق الشقي من وعظ به غيره، وأحرى من ذلك الهواتف التي تهتف بالإنسان في نومه أو يقظته، فلا تسكنوا إليها، وإن كان سامعها منكم يزعم أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، إذ لا يجوز التدين بها، حتى تعرض على الشريعة المحمدية، فإن وافقتها فالرؤيا حق، والمسموع حق، وإن خالفتها فالرؤيا حق، والمسموع وسوسة من الشيطان أو من النفس، لأنهما يوسوسان في حال اليقظة،فكيف في حال النوم، لأن العصمة من تلبيس الشيطان إنما ضمنت في رؤيا صورته الكريمة عليه السلام، ليس غلا، حسبما بين ذلك القاضي عياض رضي الله عنه في (الإكمال) وغيره، وقال سيدي أبو زكريا يحيى النووي رضي الله عنه في كتاب (الأسماء واللغات) له في أثناء الكلام على خصائصه عليه السلام، ومنه: أن من رآه في المنام فقد رآه حقًا، فإن الشيطان لا يتمثل في صورته، ولكن لا يعمل بما سمعه الرائي منه في المنام، مما يتعلق بالأحكام، خلاف ما استقر في
المعسول · الصفحة ٧٤٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٤٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي