تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد: فقد بلغنا عنكم سيدي أمر تكاد قلوبنا عند ذكره تطير من قفص الأبدان، وغشينا عند سماعه واستنشاق روائحه منكم منغص، وإن ضحك منا اللسان، وذلك أنه قد بلغنا عنكم أنكم عازمون على مخالفة الشرع العزيز، وعلى الرمى بأديانكم وأبدانكم وأرواحكم وعقولكم، وأولادكم وأموالكم وأحبابكم وأتباعكم وأزواجكم في بحور الهوى والردى، ولا سفينة، وعلى التورط في مهواة الذنوب، تتشبثون فيها بالصغيرة والكبيرة، وذلك طلب الملك والولاية، ومنازعة أرباب الدولة بالقتل والمشاتمة، هاه هاه هاه، كلا لا كلا لا كلا لا، أين عقولكم الراجحة؟ أين علومكم الراسخة؟ أين بصائركم الثاقبة، أين عهودكم للسادة السالفة، انتهوا خير لكم، انتهوا خير لكم، وإني لكم والله من الناصحين، اللهم يا الله، يا الله يا الله، يا رحمن يا رحيم، إنا قد استغثنا إليك بعروس مملكتك الذي هو سيد خلقك، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإخوانه المرسلين، والأنبياء والصالحين، وبالملائكة المقربين، أن تفضل علينا بالعافية التي علمت أنها عافية لنا في ديننا ودنيانا وأخرانا، وأجبر سفينة المسلمين يا ذا الجلال والإكرام، يا رب العالمين، وتذكروا وفقنا الله وإياكم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، إنها نعمت المرضعة، وبيست الفاطة، فأي خير في خصلة شهد الشاهد المصدق أن عاقبتها خسران مبين، وندامة طويلة، فلله در الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الله الجزائري، حيث قال في هذا المعنى في قصيدته:

*دع الرياسة لا تسلك مسالكها *** أما الولاية فالبلوى لذي وجل

المعسول · الصفحة ٧٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٤٦٩