267/13 الصالح أبا محمد عبد الله بن عمر (1) المضغري بـ (تييوت)، إحدى قرى سوس، فعزم على صحبته للانتفاع به، قال فسألني: ألك أبوان؟ قلت: أمي، قال: تفتقر إلى إذنها؟ فتأسفت من فوات صحبته، وأين أجد مثله. قال فسألته: عن أولياء الله، فقال عليك بهم في قرون الجبال، وبطون الأودية، وإن شئت أن تكون منهم فعليك بالصلاة في الجماعة، فقلت في نفسي: إن رجعت إلى بلدي (تيزركين) أتخذ بفناء داري المسجد، أقيم فيه الجماعة، فإذا هو ينادي من بعيد: يا سيدي أحمد في الجامع، في الجامع، يرفع صوته ويكرره، ولما رجع المضغري من هذه الوفادة، سأله فقهاء بلده عن بلد الملك –يعنون سوس –فقال: فقهاؤهم على ضعف الفتاوى، وفقراؤهم على كثرة الدعاي، وعامتهم على كثرة المساوئ، قيل هو كما قال رحمه الله في ذلك الزمان، ولكن بعد ذلك حسن حالهم (2) (إلى أن قال):
وكان رضي الله عنه ذا همة عالية في الدين، ذا شكيمة على أهل البدع، تفقه على يده خلق كثير، وانتفع به القريب والبعيد، طلبه أهل (أقا) أن يأتيهم ليدرس وينشر العلم في بلدهم، فكتب إليهم: تبننا خير من تبركم، ومن أراد العلم فليأته، وليطلبه في محله –في داره يؤتي الحكم –
وكان رضي الله عنه يعظم قدر سيدي أحمد بن موسى، ويقول لأصحابه: ما أشار به عليكم سيدي أحمد بن موسى فافعلوه، وسارعوا لامتثال إشارته، ولا تخرجوا عنه، فإنه قدوتنا وبركتنا.
وله تآليف منها منظومة في (العقائد)، وتأليف لطيف في مسائل من (التصوف)، طلبها منه الولي المذكور سيدي أحمد بن موسى، وسأله عنها، فأجاب وأجاد، ورسالة كتبها للإمام سيدي سعيد بن عبد النعمي الحاحي أبدع فيها.
(1) هكذا اشتهر في التاريخ إلى الآن، عمر، لا عمرو، كما يوجد في كل ما رأيناه من الكتب، وهما اثنان، عبد الله بن عمرو الدرعي، وعبد الله بن عمر المضغري دفين تافيلالت.
(2) هذا الكلام للتامانارتي في فؤائده.