تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: لا ريب أن كل هذه الآثار لا تصدر إلا من عالم متمكن يحب الأدب، يتعالى إلى المجاذبة فيه، والآن نعرف جانبًا من جوانب هذا الفقيه الكبير، ولعل ما استتر عنا بالجهل من جوانبه الأخرى أعلى وأجل وأنصع وأدل على مقام له سنى، وبالآثار تعرف الرجال، ولكن إن ضاعت الآثار فإنما ضاعت حياة صاحبها ومكانته في المعارف.

ثم إنه رجع من عند القائد عبد الملك المتوكي بخفى حنين، ولم يقض حاجته، وإن كان مزودًا بكلام السلطان فانكسر خاطره، وتوجه إلى بلده، فلما وصل (إيغيلالن) بـ (ماسكينة) مال إلى فقيه هناك يعرفه في المدرسة ليستريح عنده أيامًا، فلم يلبث أن لقي ربه هناك سنة 1311ه‍.

تلك ترجمة هذا الأستاذ الكبير، يحسب ما عندنا الآن، وقد نقلنا هذه الآثار التي تدل على نواح من ترجمته هنا وهناك.

أما أولاده فعدة، محمد الكبير، وقد كان من أصحاب الشيخ المجدين، ومن التجار، وقد غرمه القائدة الكنتافي غالب ماله بعد سجنه، توفي ليلة 30 –9 –1351ه‍، ومنهم إبراهيم، توفي أيضًا من سنوات، ومنهم الفقيه الطيب هذا الذي سقنا الترجمة من أجله.

سيدي الطيب:

كان من لدات القاضي (أوعامو) وحلبته، فقد أخذ أيضًا من بونعمان، فرجع بعلم وسط، ثم كان من المغمورين بهذا القاضي وبصاحبه الحسن العفياني، وبسيدي محمود، وبكل الفقهاء الذين يعاصرهم، وحين برز الهيبة نوى أن يدخل في غمار الفقهاء الذين يجولون في النوازل، ولكن لم يتح له ذلك.

المعسول · الصفحة ٧٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٤٦٣