وكانت أخلاقه مشهورة إلى الآن في تزينت بالدماثة، ولين العريكة، ولا يزال مثل مضروب عندهم جاريًا في الألسنة إلى الآن، وهو: (فيه خير كما قال أحمد بن مبارك)، يعنون به الامتثال حين لا يجدي إلا الامتثال وحده، وسببه أن رؤساء القبيلة تطلبوا منه شيئًا لم يكن يلائمه، إلا أنه لم يجد منه مناصًا، فقام من عندهم وهو يقول: (فيه خير)، يعني أن كل مقدر على الإنسان لابد أن يكون له فيه الخير، وهي نظرة صوفية، يستدلون لها بقوله تعالى: ﴿قالوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرًا﴾، ومن آثار سيدي أحمد بن مبارك أيضًا قوله في السلطان المولى الحسن حين وفد عليه آخر عمره:
*ألا هل إلي لثم الكمال طريق *** فإني إلى ذاك المقام مشوق
*فما الفوز كل الفوز إلا إذا رأت *** عيونك وجهًا للإمام يروق
*إمام جميع المسلمين الذي به *** جميع المنى منه البنان يسوق
*أدام إله العرش نصرًا لملكه *** دوامًا له كل الزمان شروق
*وأيد جنده ووطد ملكه *** وقامت له إلى القيامة سوق
*فما هو إلا الملجأ الحصن للذي *** يهدده في الظالمين فنيق (1)
*إليه التجأت اليوم يفتح لي به *** إلى كل ما أبغيه منه طريق
*فيا ملكًا سلطانه كشف الدجا *** من الضيم مذ أضحى فينجو غريق
*بك التجأ العبد المضيم فمط عن الـ *** ـعبيد ظلامات لهن سموق
*فقد فر لي عبد إلى (بووبوض (2)) لم *** أبعه وإنما حداه مروق 262/13
263/13
*فيأبى لنا من كان قائد ربعهم *** سماع كلام إنني لصدوق
*فجئت إلى مولاي سلطاننا الذي *** يظل حماه إنني لوثوق
*على سيدي أزكى التحايا كأنها *** لمن شم مسك في الحقوق فتيق
*ليعذرن سيدي فلست بشاعر *** ولا كان لي في الشاعرين عروق
*ولكن تقودني إليه مظالم *** على عظام جمة وحقوق
(1) الفنيق: الفحل المكرم من الإبل.
(2) محل القيادة في متوكة.