تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

252/13 نصوحًا للطلبة مستنهضًا لهم إلى مزاولة الحرفة وراء المعاش، يلقي علينا ذلك أثناء الدروس في كل فرصة سانحة، فكان ذلك هو الذي وصل الأسلاك بينه وبين المترجم، فقارضه في مال غير كثير يتاجر به في سوق زعير في دكان، فظهر لشيخنا من نشاطه ما حفزه على أن يزيد في رأس ماله، ثم تتابعت الأماني منهما، والأماني فتاحة للأبواب، وفتاحة للجيوب، فماده الأستاذ ممادة حتى زوجه ببنت أخ له، فهكذا سايره برقة ورأفة، كما تساير الأم الوؤوم ولدها، فبذلك أسس سيدي أحمد البولوقتي لمستقبله ببركة الأستاذ، فتجر وفلح، فأثل وتوسع، فصار يعد آلافًا من الفرنكات يضمها لنفسه، بعد أن لم يكن يطمع حتى في المئات، ولم أكن ألقاه بعد انتشابه في هذا الطور، غير أنني سألت عنه شيخنا الدكالي مرة، وقد قدم علينا بـ الحمراء، فرأيته يريد أن يفصح عن شيء يجول في خاطره، غير أن حياء من أن يذكر أي إنسان بما لا ينبغي، حال دونه ودون ذلك، ثم أخبرت أن عرض الدنيا مثل دوره الذي يمثله دائمًا بين كل متشاركين، فصار كل واحد منهما يزعم أنه مظلوم من صاحبه، ثم يسر الله لهما فانحلت العقدة، وانفصمت العلة التجارية بينهما بالمحاسبة، فاستقل كل بما له غير ملوم ولا مهضوم.

على هذه الحالة تركنا المترجم في (زعير) ويذكر الواردون من هناك أن له سعة في ذات اليد، فقدر له بعد أن يستقر بعدما تقلقلت به الأحوال كثيرًا، كما رأيت، فقلما يألف عن محل ألقي فيه جرانه، والناس معادن، ثم لم يزل على ذلك إلى أن توفي أستاذنا 1356ه‍، فأنتشبت مخاصمة بينه وبين آل الأستاذ، ثم بقي في محله إلى أن أصيب بماله أولاً، ثم بعقله ثانيًا، فذهب به إلى ابن الرشيد حيث مستشفى المختلين، فتوفي هناك نحو 1370ه‍ رحمه الله.

مداركه:

المعسول · الصفحة ٧٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٤٥٧