أخذ عن سيدي إبراهيم المقدمي التزنيتي الذي كان يدرس القرآن في داره من غير مشارطة اعتناء منه بنشر كتاب الله، وكان إذ ذاك شيخًا هرمًا، وقد ربض على أولاده، يعلمهم كتاب الله، فيعلم معهم أولاد الجيران، وقد توفي عن سن عالية، وقد تقدم ذكره، فعلى هذا تخرج سيدي أحمد، وقد كان الأستاذ يلزه على القراءة مرغمًا، وكان هذا قد فر من المكتب، فكبله أهله، ويحكي عمه الفقيه سيدي الحسين أنه هرب مرة بكبله، قال: فتبعته إلى خارج باب من أبواب تزنيت، فحاولت أن ألقي عليه القبض، فشد أمامي عدوًا وهو مكبول، فلم أدركه حتى استدرنا على خارج محيط سور تزنيت كله، ودخلنا من باب آخر، وكان لحرص أهله في تعليمه تأثير فأتقن كتاب الله حفظًا.
في المدرسة البونعمانية:
ثم بعد أن حفظ كتاب الله التحق بالمدرسة البونعمانية عند أستاذها ابن مسعود، فلازمه فنال بجده منالاً، حتى أصبح من معيني الأستاذ في الطبقات المتدرجة، وقد كان سنة 1329هيعلم سيدي أحمد ولد الأستاذ بإذن والده، وقد أخذ الأخذ المعروف عن طبقته في بونعمان، وقد تفتح ذهنه وشحذت ذاكرته، وكانت لا تزال تنقصه من الدراسة العليا أشياء، غير أن 249/13
250/13 بعض عوائقه عافته عن الأخذ بناصية الفنون، وصدته عن استكمالها، وقد وقفت له على مقيدات إذ ذاك، يظهر منها أنه لهج بالفوائد، فينظم بنظم فيه انكسار كل ما يروقه من منثور يضم فائدة من الفوائد بين العلوم.
في الزاوية الإلغية: