248/13 سيدي محمد بن مسعود، وذلك بعدما تخرج صاحبنا هذا، وأما ما كنا نعهده من أستاذه سيدي مسعود فهو اعتناء بدعوات وحكايات صوفية، ومناقب الصالحين، وأمثال ذلك، مما هو معروف عن أمثاله، ولذلك لم نرد أن نضيع ما كان لهذا الناشئ في تلك البيئة من تقدم إلى جانب آخر، يتطلب منه ما يدعم به مبدأ تلك البيئة نفسها.
بقية أخرى من أخباره:
علمت أن سيدي الحسين ليس يخطب في حبال أقرانه من الفقهاء الذين يخبطون في النوازل خبط عشواء، فبذلك كان يبتعد عن الفقهاء الذين يشد أعضادهم رؤساء (تزنيت) فقد لازم المساجد، وتعليم كتاب الله، قانعًا بما يدر عليه منها، كما أنه لازم تعاطي النوازل بين الذين يريدون فض نوازلهم بلا جلبة ولا ضوضاء، وحين يكون أمثال أولئك قليلين، بين الخصوم يقل بطبيعة الحال من يمثلون بين يديه، فكان قنوعًا صبورًا على كل لاواء يمسه بها الإقلال.
أخبرني ولده سيدي محمد بن الحسين أنه وقف على بطاقة كتبت إلى والده من الكاتب الرسمي للقائد أنفلوس الحاحي من (تزنيت) يأمره فيها بفض قضيته، فعرفنا أنه ليس إذ ذاك من المنسيين، وإن لم يكن أيضًا من المشهورين، ثم لما قام الهيبة كان من بين فقهاء (تزنيت) المنتصبين بين يدي الأعراب للقضايا، ولكن يظهر لي أنه نكص عن ذلك الزحام، بما يشاهده من كثرة لجاج الفقهاء، كما هو مشهور في تلك الأيام حول ذلك، ونحن نعلم من طبيعته أنه لم يخلق للمزاحمة، وأنه مستيقن أن ما كان رزقه سوف يأتيه هنيئًا مريئًا.