هؤلاء مشيخته في فاس، فقد أخذ من هناك جميع الفنون، فرجع بإجازة من كل واحد من هؤلاء، وما منعنا من سوق الإجازات الكثيرة إلا ما اشترطناه من حرصنا على أن يكون كتابنا هذا موضوعيًا، وله في بعضهم قواف منها قصيدة خاطب بها الأستاذ العلمي يوم ختموا عليه كتابه (تقريب البعيد) يقول فيها: 237/13
238/13
*شكر المبدع صوغه في قالب *** عجب فلم تر مثله الأزمان
*من قد حبا عصرًا فوائد فكره *** فتزينت بعقودها الأعيان
*وبدت به شمس المعارف فاكتست *** زهر الكواكب فاستضأ الأكوان
*علم المعارف مفرد بل محور *** لمدار كل فضيلة تزدان
وحين توصل بإجازة العلامة سيدي الراضي السناني 15 –3 –1358هأجابه بقوله:
*أتتني من جنب السعادة تبرد *** ففاح المنى من طيها والتودد
*وعطرت الأرجاء إذ نشرت فأيـ *** ـن من نشرها الكافور بالمسك يعقد
*فطرت على متن السرور بروضها *** أجر ذيول التيه منه وأرغد
*فما شئت من زهر المعاني ومن جني الأماني *** ومن دعج المعارف تقصد
*وطارت بنا خمر التواجد إذ غدا *** هزار المنى باسم الحبيب يغرد
*ولم لا وقد رق النسيم بلطفها *** وحازت تباريحا من الوجد تحمد
*وزفت لنا ممن يلوذ بقربه *** وخلته الأعلام حقًا ليمجدوا
*إمام الهدى صدر المحافل أينما *** تجلى فذاك في الجلالة مفرد
*وشمس العلا والعلم ضاءت فأكسبت *** شموًسا ضياء دائمًا يتجدد
*محدث فاس روض علم وحكمة *** وبحر فنون بالدراية مزبد
*سليل الرضى الراضي السناني محمد *** فيا لك من ندب همام يسدد
*ويا لك من سيف على الضيم منتضى أضربه *** من سيف عمرو وأنكد
*ببهجتك البيضاء راقت ولم تزل *** تجر مروط الفخر تيها وتسعد (1)
*فبالله يا شيخي المجيز ومرشدي *** أفدنا بما يروي صدانا ويرقد
*بقيت بقاء الدهر للناس رحمة *** وضوءا وللعداة سيفًا يبدد
نبذة من أحواله:
(1) كان سيدي الراضي نزل إذ ذاك في (البيضاء) قبل أن ينتقل إلى (أزمور).