هو صنو القاضي الجليل، وأحد العلماء الكبار المحصلين من شباب سوس اليوم، وأستاذ من أساتيذ التدريس، قدم تزنيت وهي من العلم أقفر من جوف الحمار، لا درس يلقى في جامعها، ولا لواء علم يخفق في محافلها، ولا أحد يهتم بانعاش المعارف في تلك المدينة التي كانت عامرة المحافل الدراسية حينًا بالعلماء الكبار، كالشريف الكثيري، ومحمد بن عبد الرحمن الأغرابويي والحسن بن الطيفور الساموكني، ومحمد بن الطيفور الاسغاركيسي وأمثالهم، وكانت محطا لركاب طلاب العلم من كل جهة، ثم لم تزل بعدهم هذه المدينة شاغرة من دراسة العلم تندب شجوها، وتطيل على فقد حظها عويلها، إلى أن قيضت لها السعادة هذا الأستاذ الجليل، فكان أهم أمر عنده من أول يوم ألقى فيه عصاه بمسقط رأسه هذا، وقد رجع من فاس واستتم أخذه، أن يحيي رسوم العلم في تلك المدينة، وأن ينتشل همم أبنائها من جهل عميق يطمو عليهم بسبب إهمالهم، وطول زمان إلقاء الحبال على غواربهم، فتيسرت له الأمنية، وتأتت له مفخرة من إحدى المفاخر التي يغتبط بها العاملون، ويغبطه عليها من يتمنون لو جرو أجريه لو كانوا ممن يقدمون، ولكن ليس كل من خطب حسناء يخطبهاا إن لم يقدم مهرًا، ومن خطب الحسناء لم يغله مهر، ودون اجتناء النحل ما جنت النحل.
مولده:
ولد آخر ذي الحجة 1321ه، في تلك السنة التي غادر فيها والده هذه الحياة الأولى في شعبان، فتركه حملاً، ولذلك سمي باسمه على عادة المغاربة في ذلك، من عهد مولاي إدريس بن إدريس، ليكون كذكرى دائمة 234/13