(أما بعد: فمن الواجب علينا أن ننبه سيادتك وإن كانت غنية عن التنبيه، اعلم يا أخي أن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر، ويحسن به الذخر، إذ من صحت نيته، وصفت سريرته، وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس فيه شأنه الله، وعليك بفهم ما تلجلج في صدرك، مما لم تجد له نصًا في كتاب ولا في سنة، وعليك بمعرفة الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق، واجعل لمن ادعى حقًا غائبًا، أو بينة أمدًا يبلغه، فإن احضر 232/13
233/13 بينته أخذت له بحقه، وإلا استحللت عليه القضية، فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى، والمسلمون كلهم عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد أو مجربًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في نسب أو ولاء، فإن الله تولى منكم السرائر، ودفع بالبينات والإيمان، وإياك والقلق والضجر، والتأذي بالخصوم، والتنكر عند الخصومات، والله تعالى يتولى هداكم آمين (1)، توفي رحمه الله يوم الاثنين الثالث عشر من ربيع الثاني عام اثنين وسبعين وثلاثمائة وألف بتزنيت.
الثاني عشر: إبراهيم بن محمد:
للقاضي أولاد عديدون، أظهرهم الآن في ميادين المعارف النجيب إبراهيم بن محمد ولد سنة 1327هوأخذ القرآن عن الأستاذ سيدي محمد بن أحمد مبارك، وسيدي الحسين بن خباش بـ تزنيت، وعن سيدي أحمد بن محمد بـ تيمجاض وغيرهم.
ثم التحق بمدارس المعارف في صحبة عمه أبي العباس الذي سنذكره قريبًا، فكان يأخذ عنه الابتدائيات، وقد كان في مدرسة أدوز، بين يدي الأستاذ سيدي المحفوظ رحمه الله، ثم تصاحبا إلى فاس فأخذا من هناك عن أساتذة، منهم العلامة سيدي الحسن الزرهوني، أخذ عنه الفقه، وسيدي الطاهر بن محمد الصنهاجي، وسيدي عباس بناني، أخذ عنه التوحيد، وسيدي محمد بن عبد الرحمن النحو، وسيدي محمد بن الحاج بعض التفسير.
(1) كل مطلع يعلم من أين هذه الرسالة.