وهي قصيدة كبيرة، يقول إنه قالها، امتثالاً لمؤلف هذا الكتاب المختار، لتنتشر فضائل القاضي الخالدة، ولعل هذا كان مني يوم زارني في الحمراء 1354ه.
وبعد فما مدح به القاضي كثير، وربما لم نذكر غالبه، وإنما منعني من الإتيان بكل هذه القصائد إني رأيت أخانا الأديب علي بن الحبيب في (تاريخه)، تتبعها واستوفى كل ما عنده، تركت له هذه الفضيلة، لكونه بمثلها أليق –ذلك ما تيسر لنا الآن حول القاضي من هذه الناحية، ولا أراني إلا مقصرًا لعلو مقامه.
إحالته على المعاش:
بعدما أسن المترجم، وذهب جيل، وجاء جيل آخر أحيل رسميًا على المعاش: بكل إكبار وإجلال، غير منقوص القدر، ولا ملحوظ بأي نظر، شزر فكان يلازم القعود في دكان رفيقه الفقيه سيدي الحسن العفياني في طرفي النهار، وقد أقبل إذ ذاك على جهة ربه، فتسرع دمعته، مما يدل على أنه روقت خمرته توحدت وجهته ولم تتبدل أخلاقه على ما هي عليه مع الناس، فكرمه كرمه، معاشرته لأهل الخير والعلم معاشرته، بل زاد إنابة ورجوعًا إلى الله.
وفاته:
في ربيع الأول 1370هأصابته قرحة لم تزل به إلى أن ألحقته بربه 13 من ربيع الثاني، فاهتزت (تزنيت) لجنازته، فتأثر كل من يعرفه ويقدره قدره، فبكاه الناس كلهم، وأتبعوه الثناء الحسن، وقد وصلني نعيه في (مراكش) آخر يوم فارقتها إلى (اليضاء) إثر الحادثة الأكلاوية مع العرش.
مراثيه:
عزى أهله الذين في مقدمتهم أخوه الأستاذ الناظر برسائل، ومن بين ما قيل في ذلك قصيدة قلتها بعد ذلك الوقت، أديت بها الواجب وهي هذه:
*أحقًا يا بني (تزنيت) حقًا *** مضى قاض يحق العدل حقًا 227/13
228/13
*أحقًا إن مرمسه حداه *** فشق من الرغام (1) له فألقى
*أما علموا الذي واروه فيه *** إلا سحقا لجاهل ذاك سحقًا
*أيطوي مثل هذا الوشي فيهم *** ويمحق مثل هذا البدر محقًا
*أما شقت قلوبهم حدادًا *** وحزنًا مستطير اللفح شقا
(1) الرغام بالفتح: التراب.