*أدوز قد أنهلته فعلَّ فاس *** أليس يبذ في الأبحاث ذوقًا؟
*أطال عكوفه حتى أتاكم *** بموسوق بني تزنيت وسقا
*يبذ لداته علما وفهما *** ويعلو فوقهم أدبا ونطقا
إلى لطف من الأخلاق أعلى *** من القدر المنيف له وأرقى
*فدام ودمتم في سوس سحبًا *** تسح على نواحي سوس ودقا
وهؤلاء المذكورون سيدي عمر التازاروالتي، وسيدي الحاج محمد الكماري العدل، وسيدي إبراهيم بن محمد التازاروالتي صهري، وأبو أم أولادي وسيدي عبد الرحمن العوفي كانوا من جلاس القاضي، فقد توفوا كلهم فلم يبق إلا سيدي أبو بكر نائبه أطال الله عمره (1).
قولة ابن الحبيب فيه:
(ومنهم الفقيه ذو المحاسن والمفاخر، المعدود من الأكابر، زين العباد ونور البلاد، القاضي المسدد، أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد أوعامو التنزيتي، وهو من العقل الغريزي الذي يدرك به المعقولات في غاية، ومن التجريبي في الوقائع وممارسة المعلومات في نهاية، أكمل الله عقله، وأتم نبله، تشرفت ساحته بفيضان العلوم، من لدن حكيم خبير، وفي الحديث [أفضل الناس أعقل الناس]، وقد قيل: (حسب الرجل عقله، وحسبه ودينه ومروؤته)، وقد قالوا: (الحزم بلا عقل خطأ)، وقد قال الشيخ خليل رحمه الله في وصف القاضي:
ولا زائد في الدهاء، ومنذ ولي هذا السيد خطة القضاء بـ تزنيت، بل سلك مسلك أهل التوفيق، وحاك على مناويل أهل التصديق، أعطى المرتبة حقها حفظًا وصونًا، وأوتي من مكارم الأخلاق وحسن العشرة ما عساه أن يجعل في ميزانه، وإذا أتى محكمة الفصل علته هيبة وانقباض، وقد مدحه والدنا المقدس بما صورته:
*سلام بالاختصار مني لفظه *** لعذر ولكن في فؤادي بسطه
إلى آخرها وقد ذكرها كلها. 229/13
230/13
وله فيه أيضًا قوله:
*أهديتها نعلاً لرجل همام *** قد فاض كالبحر نداه وهام
*لم تدر من يلبسها هيبة *** ذابت وحاكت طبعه بانسجام
(1) ثم إنه التحق بهم كما ستراه في ترجمته قريبًا، فطوى ذلك البساط بما فيه.