داره، وسمعت أنه يعطي لأهله من وراء هذا حظهم من مؤاكلة خصوصية ومجالسة مؤنسة، فهذا عمل اليوم والليلة للقاضي اتخذه عادة، وذكر مثل هذا من عظماء الرجال، من غرر التاريخ عند قوم يعلمون.
علمه:
كان محبًا للعلم محبة عظيمة، ويظهر ذلك في تقريبه للعلماء الكبار، الذين لا يفض نازلة إلا بعد استشارتهم، وهو وإن لم يكن إلا وسطًا في علمه، ازداد بالمرونة بصرًا فيما يقبل وما يرد، وهذا في الفقهيات التي يتطلبها منصبه، وأما غير الفقه فله فيه مشاركة ما، ومما يدل على أنه يحب الاتساع في المشاركة العلمية، أنه قدم أخاه أبا العباس لينال تحت بصره مشاركة عظيمة فببركته تعلم وترقى وتفوق، فما هو إلا حسنة من حسناته، وهذا ما يفصح به أبو العباس دائمًا، ويقول: إنه هو والدي الثاني في الحقيقة، وأي واحد منا الأن لم يندم على تضييع كثير من عمره في التفوق في الفنون، ثم إذا كان له أخ أو ولد يقدمه ليرى منه ما كان يتمناه لنفسه، لو كان استقبل 223/13
224/13 من أمره ما استدبر، وكفى القاضي علو كعب في إدارته كونه اختار أمثال الفقيه العوفي، والفقيه علي بن الطاهر الرسموكي، ومثل الفقيه سيدي محمد الأيكراري، وابنه إبراهيم بن محمد وسيدي عثمان وابنه محمد بن عثمان، ورجال من نظرائهم لمحكمته، وهل يعرف العلماء الكبار إلا عالم كبير ذو بصيرة فيما يفعل؟
همته: