221/13 كان إزاء المدرسة البونعمانية مشهد حديث لبعض الصالحين، توفي وشيكًا، فأدركنا ولده شيخا كبيرًا مسنًا، وكانت الذبائح ترد على المشهد، فكنا في أوقات الفراغ ربما نختلف إلى المشهد، لأن ذلك السيد يعطينا من الذبيحة طرفًا، فصادفنا عنده يومًا كبشًا مذبوحًا، وقد استوفز أمام ضريح أبيه، وهو يناديه بأعلى صوته، يا أبتاه يا أبتاه تنبه لقضاء حاجات الناس بسرعة، فإنهم يضعون فيك كل آمالهم، فكان القاضي يحكي صوت ذلك الجاهل بصوته الجوهري، فلا نملك أنفسنا ضحكًا، هكذا كان يجلس صاحبنا فكاهة وأريحية قبل أن يلي القضاء، إن وجد أصحابًا يواتونه، نزولاً عند قول القائل –وهو ابن مكانس –
*في انقباض وحشمة فإذا *** صادفت أهل الوفاء والكرم
*أرسلت نفسي على سجيتها *** وقلت ما قلت غير محتشم