تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

217/13 ذلك الوقت معه، ولن أنساه ما حييت، وكان شيخنا التناني قطب الدائرة يرشد ويعلم، مع عدم غفلته عما ينفعنا جميعًا من أذكار، فأتذكر أنه علمني والقاضي تحصينًا خاصًا بآية الكرسي، ثم لما حضرت العبيد والجواري على يد أبي جمعة، ولم تحضر الجارية وجد القاضي في نفسه خوفًا من القائد، فقال له شيخنا التناني: لا عليك أنت، بل اذهب ويذهب معك الفقير أبو جمعة، هذا إلى القائد، وخل بينه وبينه، فإنه يعرف كيف عقلية العمال، أمثال الكنتافي، ففعل ذلك، فاستراح، قال الفقير: أبو جمعة البوعشراوي الكسيمي: ثم إنني عرضت ما جلبته على القائد، فابتهج غاية بالرخص، فندد على أناس كانوا يجلبون له السود بغلاء فاحش، ثم لم يزل البوعشراوي يتردد على القائد بالعبيد، حتى ورد عليه مرة بعبد استغلاه، وقد زعم أنه كذلك اشتراه، فإذا به قد باعه بعد أن رده عليه بأدون مما قال، فاستشاط القائد غضبًا، وهم به، إلا أنه كان غادر (تزنيت) فسلمه الله منه، وهذا حال هذا القائد، لا يكاد يسلم من يعامله من غضبه، وقد نال منه صاحبنا القاضي نصيبه، فإن الماء الذي يسقى به القائد- وهو مغصوب من الناس ككل الأراضي التي يسقيها –سقط في أرض آل القاضي ليلاً من غير شعور، فأخبر القائد بذلك، فأرسل إلى صاحبنا، أما ألف ريال حسنى الآن الآن، وإلا فالسجن، فلم يكذب صاحبنا وعيده؛ لأنه يعرف منه أنه في الوعيد قؤول، فعلو، فأتاه بالألف حالاً، بعدما تسلفه بسرعة، فنجا منه ولم يكد، وطالما كنت أضاحكه إثر هذا، وقد أصلح القائد جوامع ومساجد وكتاتيب في مدينة (مراكش) فأقول له: إن الفك إنما صلح به المكان الذي أجلس فيه للدراسة في (جامع باب دكالة) وكان هذا الجامع أحد الجوامع الكثيرة التي أصلحها، ويا ليته لم يغتصب ولم يصلح (وليتها لم تزن ولم تتصدق) وكان هذه الألف التي أخذت من القاضي مثل ذلك الضرب الذي أصيب به الإمام مالك فإن مالكًا لم يزل بعده يرتفع شأنه ارتفاعًا عظيمًا، حتى

المعسول · الصفحة ٧٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٤٣٥