القوافل التي تزخر بها إذ ذاك طرق حاحة، وبها تنفق السلع 215/13
216/13 بسوس بين الصادرات والواردات، ومن له جمل واحد فإنه يكفيه مؤنة النفقة الضرورية، فكان لآل المترجم جمال متعددة، فتكفي الأسرة كل النفقات، وكانت هذه الطريق إذ ذاك قبل رصف الطريق للسيارات منجمًا، فأكثر النفع لكثير من الأسر السوسية الأزاغيرية، فكل من له جمل فيها فإنه مكفى المئونة في كل المصاريف المنزلية سكرًا وأتايًا وشمعًا وكتانًا وأواني، ثم لما أتت السيارة، وذهبت الجمال بسببها، اعترى كثيرين عوز بسبب ذلك –وهناك من إخوته من يباشر أمور المنزل، كالعبد أمام صاحبنا، فينفذ أوامره، وهكذا انتظمت أمور الأسرة انتظامًا مطردًا، له تأثيره بعد، وكان هجيري المترجم في عصر ابن دحان أن يملأ مركزه عند القائد مع رفيقه العفياني، ويدخل أيديهما ما تيسر أما من هدايا هذا القائد الكريم، وأما من النوازل، ثم لما استبدل به القائد عبد الرحمن الحاحي، وهو لا ينفع ولا يضر، بقي صاحبنا مع رفيقه محافظين على مركزهما، وأما حين ألقى الكنتافي كلكله على التزنيتيين –فقد لقي صاحبنا مع رفيقه ما لقيا، فأما رفيقه فقد وشى به واش عند القائد الكنتافي فألقاه في غيابات السجن، حيث بقي سنين، وأما صاحبنا فإنه يزجي الأيام، ويداخل خليفة القائد محمد بن إبراهيم، وكاتب القائد الحاج الهاشمي، فأمكن له بهما أن يحافظ على مركزه وإن صوريًا، لأن الكنتافي معتز بنفسه وبعقله وبسياسته وبعلمه، فلا يحتاج إلى أمثالهما، ثم لاقى القائد بعض الثرثارين من عندنا –من زاويتنا بإلغ –فألقى في أذنه بهتانًا أن جارية رائعة لا نظير لها موجودة للبيع إزاء (تامانارت) فلم بعتم القائد أن كلف صاحبنا بالسفر إلى (إلغ) لينظر كيف يصنع في حوز الجارية، فبينما نحن جالسون يومًا مع شيخنا سيدي سعيد التناني، وأخينا الأكبر رب الزاوية، إذ قدم علينا المترجم، وفي يده رسالة من القائد إلى الأخ في ذلك، فارتأى شيخنا والأخ