كان انتشب في مزاولة النوازل، بمجرد ما فارق المدرسة، سنة 1327ه، لما له من الجاذبية، لأنه يألف ويؤلف، وجنابه اللين، وخلقه الفسيح، ووجهه الطليق، تحببه للناس، مع مركز أسرته (آل أوعامو) السامي بين التزنيتيين، وقد كان مبارك أخوه بينهم بهمة من بهمهم، وصمة مذكورًا في كل الميادين، فنال بذلك زعامة، فورثهما منه المترجم، إلا أنها زعامة علمية مؤسسة على القلم والقرطاس، وقد وقفت على رسالة كتبها إلى أستاذه ابن مسعود يسأله عن رأي ظهر له في نازلة، يستوضح منه الحق، أهو موافقه لرأيه فيها أم لا؟ فأجابه الأستاذ ضمن الرسالة التي بين له فيها الحق في النازلة بأبيات نصها:
*أهم ما على الفقير *** ذكر وعزلة تنير
*وإن أبى تركه *** أهل الخصام في سعير
*والاشتغال بالفتا *** وي قيل ذا من الغرور
*أتحفنا الله جميعًا *** بحبور وسرور
*وبانقطاع واتصا *** ل وانشراح في الصدور
ووقفت أيضًا على رسالة أرسلها إليه أيضًا، جوابًا عن كتاب أهداه إليه المترجم نصها:
(أخونا في الله تعالى، الفقيه سيدي محمد بن أحمد أوعامو التزنيتي، كان الله لنا ولكم، وسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، تعم جميع 214/13
215/13 أحوالكم، هذا، وقد وصل ما بعثت به من جزء (شرح المنار)، فالله تعالى يتقبل منك، ويثيبك على ذلك أتم العرفان، وأكمل الرضوان، وعافية الدارين آمين، ولا تعد إلى مثل ذلك، فإن الكتب آلة يستعين بها كل أحد، وإن قدرت على مذاكرة مع بعض من له رغبة في ذلك، فهو خير من تعطيل الوقت، والعلم يزداد بأمرين، استقامة على طريق السنة النبوية، ومذاكرة مع صفاء أهل الطوية، والمذاكرة في الدار، وفي سقيف مسجد (أيت محمد) في شيء من الحديث النبوي، والفروع الفقهية على الاتصال والدوام، خير من تضييع الوقت، والاستخارة في جميع الأمور سباحة الخيرات، كان الله لنا ولكم، وسددنا والطف بنا ظاهرًا وباطنًا آمين والسلام).