تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول إن هذا العلامة الكبير أحد كبار المتخرجين بالشيخ أبي العباس التيمكيدشتي وبابنه سيدي الحسن، وقد قام بالتدريس في مدرسة (أيمي نتركا) في قبيلة (أكلو) فخرج هناك أفرادًا، كما أنه كان درس قبل ذلك في (عين المزاور) بـ (هوارة)، وله هناك تلاميذ وأخبار عن اجتهاده في التدريس، لا يزال لها طنين ودوي إلى الآن، ومما استفدته هناك أنه كان يومًا مع علماء هواريين، فتداولوا يومًا بينهم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار المترجم يملي عليهم من ألفية العراقي السيرية، وكان يحفظها، فقال قائل منهم: لا والله لا نتفرق حتى نكتبها عنك ونأخذها، فبقوا في دار كانوا فيها عند بعض الكرماء أيامًا، فكان يشرحها لهم، وقد بعث إلى محله، فأتى ببعض السير، وأحسب أن من حكي لي ذكر أنها سيرة ابن سيد الناس، أو سيرة ابن هشام، فاقترحوا عليه أن يشرح لهم الأرجوزة، ففتح الشرح هناك، ولعله أتمه بعد ذلك، وقد قال إذ ذاك هذه القصيدة النبوية.

*حمدًا لباريء كل الخلق من عدم *** مولى المكارم فضلاً منه والنعم

*من رفع الأمة الأخرى وفضلها *** على سواها من السباق في الأمم

*أتى إليها بدين مجتبى وهدى *** كالنور يسطع في حنادس الظلم

*على يدي خير خلق الله أجمعهم *** وسيد الرسل خير الناس كلهم

*من اجتباه نبيًا قبل خلق جمـ *** ـيع الكون لم يخرجوا من بعد من عدم

*سلسله من سلاسيل مطهرة *** مبرءات من الأدران والوصم

*جميع ما كان فيها من مناكحة *** بار من العيب بل جار على اللقم (1)

*أدبه ربه فصار أفضل من *** يمشي على هذه الغبراء بالقدم

*خير الأروم وأنقاها أرومته *** بنو معد أجل الناس في الذمم

*من مثله في بني حواء كلهم *** من مثله بين كل العرب والعجم

*أتى وقد سدل الفكر الذيول ولا *** دين يسوق الورى لباريء النسم

*فبيض الأوجه الغر الصباح بما *** أتى به من هدى في سائر الأمم

(1) اللقم محرًا. الطريق اللاحب.

المعسول · الصفحة ٧٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٤٢٩