كنت دخلت مدرسة (أيغيلالن) وأنا صغير السن، مع خمسة من أترابي، وكان الشيخ سيدي الحاج مسعود، رحمه الله تعالى، يأخذنا بالشدة ويضربنا، ويتوعدنا كثيرا، ويحلنا بقربه في حلقات الدرس، وكان يعجبه منا أن نجيب عن أسئلته قبل الطلبة الكبار في أثناء الدراسة ـ على العادة المستمرة ـ قرأت في هذا الجو سائر التآليف التي يقرؤها أترابي، وشاركت في الاستذكار الجماعي للدروس. ومن شيوخي بالمدرسة الفقهاء السادة: سيدي إبراهيم الباعمراني، فقيه (أيغيلالن) اليوم، بعد سيدي الحاج مسعود(1)، وسيدي مولاي سعيد الهشتوكي، فقيه سيدي أبي السحاب
255/10
256/10
اليوم، والمرحوم سيدي أحمد بن مبارك الوافقاوي، (أقول): إنه مترجم في (الجزء الثالث).
ذهبت في التاريخ المذكور لزيارة أخي، طمعا أن يمدني بشيء من المال، فوجدته فقيرا معدما، وإنما يتبلغ من خياطة الجلاليب. وبعد حفلة عيد الأضحى سافرت بصحبة أحد الفضلاء إلى (فاس)، وبها ابن عمي المرحوم السيد أحمد بن المكي، ورجوته ان يكفلني لأتمم دراستي في (القرويين)، فهش ورحب، ولكني صادفت الإضراب الطويل المدى الذي نشأ عن إدخال النظام لهذه الكلية، فانتظرت حتى قدم جلالة الملك واجتمع بالعلماء، وتلا مندوب المعارف نص الظهير. ولكن الأزمة لم تنفرج، بل نشأت قلاقل بسبب كثرة الإشاعات، ففارقت (فاس) ورجعت إلى (البيضاء) مرة أخرى.
معلم القرآن:
انتصبت معلم قرآن بـ(الشاوية) بأجرة قليلة في العام، وبعد أشهر انتقلت إلى (البيضاء) أجيرا عند تاجر جراري، ثم إلى تاجر مستقل في (براكة)، ولكن هذه الحرفة لم ترق لي؛ لأن طبعي جدي بخلاف أخلاق التجارة المهلهلة إلى خارج الحدود.
(1) لا يزال فيها مجتهدا إلى الآن 1381هـ. وكذلك تلوه لا يزال في (سيدي أبي السحاب).