تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد مات شماخ ومات مزرد *** ولكن رضا بذا القضاء جميل

لقد سوت المنون بين متوج *** وراع وفت ماجد وخميل

ولكننا نرجو ثواب مصاحبه *** ونرضى بأمراسه لأصيل)

(أقول): مما يتعلق بسيدي الزبير: أنه أحمدي الطريقة، وقد كان لاقى شيخها سيدي العربي بن السائح الشرقاوي الرباطي الشهير، وهو مار بالرباط من (فاس)، عند صدوره من الأخذ منها، فقد خاطبه سيدي السائح بذلك، فتأبى المترجم مليا. ثم أسلس، ثم تفتحت عين بصيرته في الطريقة، فلازم أذكارها. وكان من أوائل من تلقنوا هذه الطريقة في (بعمرانة)، وكان مع ذلك متواضعا، لا يدعي دعوى، ولا يكثر من الأقاويل والدعايات كما يكثر أنداده. فمن هنا تعرف قيمة الرجل حق المعرفة، وبأمثال هذه الأخلاق السامية يرتفع الرجال، فرحمه الله ورضي عنه. وقد أخذ، أيضا، بعض البخاري عن سيدي العربي، إذ ذاك، من نسخة أتى بها من (فاس)، فأجازه بالباقي هذا، وإنني أجالس الآن ولد المترجم سيدي عثمان، وأسأله عن أحوال والده، فقال: إن عقد زواج والدته بوالده سيدي محمد بن صالح كان سنة 1250هـ. ثم أخذ القرآن عن الأستاذ سيدي مبارك الجوي الخلفي، وكان من مشاهير القراء الذين يعلمونه. ثم افتتح الفنون عند عمه الأستاذ علي بن صالح في مدرسة (أيسك)، فهناك استتم الفنون، وحصل المتون، حتى استكفى، فأراد أن يتوجه للأخذ من (فاس) على عادة من يريدون التفوق، وقديما قال الشيخ سيدي بلقاسم التيفنوتي لبعض المحصلين من تلاميذه: ها أنتذا تعلمت العلوم وأتقنتها، فاذهب إلى (فاس) لتتعلم العبارة. فهذا حال المترجم، أيضا، فقد حصل ثم ذهب إلى (فاس)، فلزم أساتذة عظماء في (القرويين)، ولا ريب أنه حصل أكثر في السبع من السنوات التي قضاها هناك، فرجع ريان. والإجازات التي يجاز بها تلفت بين كتبهم التي نهبت مرة ثم حرقت مرة أخرى. وقد رجع من (فاس) وأبوه لا يزال حيا، وهو الذي رأيت أنه متوفى 1288هـ. وبعد رجوعه كان أولا يشارط في مدرسة (أيسك) عام

المعسول · الصفحة ٦٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٨٥٢