ليس بشقيق الإخوة قبله، فأمه وأم مبارك بن صالح امرأة أخرى. أخذ عن إبراهيم الأيسقالي أصابي النتاني، وديدنه أن يشارط في مدارس (الأخصاص)، أو مدرسة (تاغجيجت)، ويدرس دائما على قلة من تخرجوا به، ويزاول النوازل حيثما يكون. وقد كان حينا حوالي (تيندوف) مقيما، وقد كان رهن كتبه للفقيه سيدي عبد الله بن محمد الإلغي، فبقيت تحت يده إلى أن افتكها ولده محمد، فرهنها للفقيه سيدي علي بن عبد الله، وقد فعل محمد ذلك حوالي 1339هـ. وربما توفى أبوه هذا نحو 1332هـ. وقد تزوج في (بوزاكارن) امرأة، هي خالة العلامة المولى عبد الرحمن البوزاكارني الأديب الشهير. ومحمد بن عبد الرحمن من حفاظ كتاب الله فقط، وقد توفي حوالي 1350هـ، ودفن في قرية أهله (تادرارت).
السادس عشر: مبارك بن صالح، الأخ الخامس:
من نجباء الأبناء. كان أخذ بـ(بعمرانة) عن عمه علي بن صالح مع سيدي الزبير حتى نجبا واستتما بـ(فاس). فلما أزبد وأجنى وكاد يؤتى أكله اعتبط بـ(فاس) شهيد الغربة حوالي 1280هـ.
السابع عشر: الزبير بن محمد بن صالح:
هذا فذ من أفذاذ هذه الأسرة، وأحد الذين عمروا حتى ألحقوا الأحفاد بالأجداد، قال فيه المؤرخ الأيكراري:
248/10
249/10
قاضي (بعمرانة) على الإطلاق، بلا ثنيا ولا شقاق، حتى التفت منه الساق بالساق، وإن كان منذ أعوام لا يقف على ساق، بل لزم الفراش، وقلمه لا يبتزه ارتعاش، وذهنه لا يعتريه التلاش، ونظره لا زال في انتعاش. ولعل ذلك من استقامته في الأحكام، ولا يداهن لجلالة الأقوام. لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا ترى في أحكامه غير الملائم. قلمه أفصح من بنات جنانه، أعني بذلك: السيد الزبير بن محمد بن صالح، فهو واسطة عقد بني صالح، والثمين منهم على القول الراجح.
كل من حاك يعرف النسج لكن *** أليس داود فيه كالعنكبوت؟