فقال ابن علي يخاطبه هو وصالحا بقطعة أولها:
فيا مرحبا بمن أتانا بـ(غشان) *** وفاء بعهده ولو فوق كيوان
فكم لكما من خير دنيا وإحسان *** وأحدوثة أزرت نظاما بعقيان
وقال يخاطب الفقيه صالحا الإلغي عند فراقه:
إني وإن كان التجلد شيمتي *** لمنتسب يوم الفراق إلى العجز
أهيم بأخدان ألفت ودادهم *** وأندبهم ما حن واش إلى الغمز
أيا صالح كنت السواد لمقلتي *** ففارقتني فصرت أمشي بلا ميز
وخليتني فردا وحيدا معذبا *** معنى بما ألقاه من كل ذي طنز(1)
فيا ليتنا نحيا جميعا إلى اللقا *** وتجمعنا الأقدار يوما على الدرز(2)
فتوسعني خيرا وعزا وسؤددا *** وترفعني فوق المراد بذا القوز(3)
عمدا سقت أمثال هذه القوافي على ما فيها، لنسجل للتاريخ ما كان المبتدئون من الإلغيين يتداولونه في أول معاطاتهم للقوافي، والدبيب أول المشي، ثم الجري، ثم السبق، ثم إحراز الخصل في آخر الميدان.
وقال، أيضا، يخاطب بعضهم في بلده ويلومه على مقاطعته:
حنانيك لا يذهب بك الظن مذهبا *** تزل به الأقدام من كل سالك
تنكرت لي مذ أشهر بعد ما أرى *** محياك لي كالبدر بين الحوالك
أمن عثرة قد خلتها من أخيك صرت *** تدجي حياتي كالنساء الفوارك(4)
فهبني عثرت عثرة لا لعا لها *** فصرت مقضم الخطوب العوارك(5)
أما كان غفران لديك أم انما *** لديك فقط دوسي بصم السنابك(6)
223/10
224/10
فتب أيها المفاضل وارأب فساد ما *** شعبت وصل من سقته للمضانك
(1) طنز يطنز كأمر يأمر ـ سخر
(2) الدرز بفتح فسكون ـ نعيم الدنيا
(3) القوز كالموز ـ الكثيب المشرف
(4) الفارك ـ المرأة التي تبغض زوجها ـ وقد قال بعضهم في ذلك من بيتين:
رمت المعالي فامتنعن ولم يزل *** أبدا يماطل عاشقا معشوق
فصبرت حتى نلتهن ولم أقل *** ضجرا، دواء الفارك التطليق
(5) لعا له ـ كلمة تقولها العرب وتريد بها الدعاء بالنجاة
(6) السنابك ج سنبكة بضم فسكون فضم ففتح ـ طرف حافر الفرس