في اختيار الحوشي من الألفاظ، يحزن(1)في أقواله أحيانا، حتى ليحس القارئ بأحجار الصوان(2)تتطاير من تحت أقدامه وهو يمشي قدما ولا يبالي، وفق ما قاله الشنفرى في لاميته:
إذا الأمعز الصوان لاقى مناسمي *** تطاير منه قادح ومفلل(3)
ثم إنه أحزن، أيضا، في حياته، فلم تسهل به الحياة قط، ولا ساقته ما ساقت بعض أترابه، فدخل في السرار هلاله قبل أن يكون قط مبدرا(4)، في وقت لا يستحضره الآن على التعيين من حدثونا عنه.
من آثاره: ما كتبه إلى بعض أصحابه:
"زبرقان الدياجر(5)، ومن هو عندي محبة كغزال حاجر(6)، إن القلب قد بلغ الحناجر، ولعنة الله على الفاجر(7)، (فلان) الذي ملاقاته عندي
217/10
218/10
ماء صدى ومرعى السعدان(8)، لو سمح لي بذلك السعدان(9)، وناصرني بإسلامهما في ذلك السعدان(10)
(1) أحزن: سلك الحزن (بالفتح) من الأرض، وهو الوعر الصلب، ضد أسهل.
(2) الصوانة) بالفتح وتشديد الواو: حجر شديد يقدح به جهة صوان.
(3) البيت من لامية العرب، الأمعز: الصلب من الأرض. الصوان بفتح الصاد وتشديد الواو: جمع صوانة: حجارة قاسية، والمناسم: جمع منسم كمسجد: خف البعير شبه بها أرجله لغلظها، والقادح: ما يقدح الحجر، أي: يضربه لترى منه النار، والمفلل: المقسم المتطاير، وصف بذلك كيف يمشي حافيا بشدة وقوة فتتطاير الأحجار من تحت أقدامه.
(4) السرار بكسر السين: نقصان الهلال وتضاؤل نوره، ومبدرا أي: صار بدرا.
(5) الزبرقان: البدر، والدياجر جمع: ديجور: الظلمات.
(6) حاجر: مكان عند العرب في تغزلاتهم.
(7) الفاجر: الكاذب. والذي ملاقاته هو وصف للمكتوب إليه لا للفاجر.
(8) صدى: ماء عذب، والسعدان: نبات تستلذه الإبل، وفي المثل: ماء ولا كصدى (بفتح الصاد وتشديد الدال المفتوحة) ومرعى ولا كالسعدان ـ بفتح السين ـ
(9) يعني: نجمين في السماء.
(10) يعني: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، قال:
فإن يسلم السعدان يصبح محمد *** بمكة لا يخشى خلاف مخالف