فإن تفتخر بالتاج فالقرد ربما *** تتوج وهو عند ذلك أقبح
ثم كفر عن ذلك بقوله في الحين:
إذا عقدوا تيجانهم خلت أنهم *** بدور تبدت في برود الغمائم
ذلك ما يظهر من أنه هو الذي خاطبه بالبيتين من وجودهما بين ما يخاطبه به فيما نقلنا منه.
وقال وقد خرج معه غب مطر وقد ازينت الأرض بأزهارها:
أحيا الحيا زهر الرياض كمثل ما *** يحيي نسيب الشعر فكر أديب
وقد وجد في البيت بعض تصحيف لعله من النساخ، فأصلح هكذا.
ذلك ما تيسر أن نورده هنا مما كان بين المترجم ورفيقه من الإخوانيات، وكل ما مضى ينبغي أن لا يحمل إلا على ما ينفث به إنسان نحو من يعرفه يقبل منه كل شيء، فلا يجتهد في الإجادة، ومعلوم أنه يتسامح في هذا النوع من الإخوانيات ما لا يتسامح في غيرها، وللشاعر الإفراني مداعبات كثيرة نحو صاحب الترجمة لطول الصحبة بينهما غير أننا لم نقف على جُلِّ رسائله إليه.
مع الأديب سيدي محمد بن الطاهر الإفراني
قال ابن الطاهر يخاطب المترجم:
أحمل هبات النسيم سلامي *** إلى خير من قاد العلا بزمام
يجاري سوابق الرياح معطرا *** كنفح زهور الروض غب غمام
إلى سيد يهديك نور جبينه *** إذا غاب في الظلماء بدر تمام
وشيخ له أعلى السيادة رتبة *** مفاخره تزرى بدر نظام
ومن طبق الأفاق أنباء جوده *** فجابت إليه العيس قفر موامي ( (1) )
سما لاقتناء المجد والفخر يافعا *** فليس مساويه وليس مسام
وعادت به الأرجاء مشرقة كما *** أزال ضياء البدر كل ظلام
فيا سيداً عم العوالم فضله *** وسال ندى راحاته بسجام
بقيت بقاء الراسيات مشيد المعـ *** ـالي مصونا في أعز مقام
فأجابه سيدي العربي بقوله:
حللت وثاقي يا أجل إمام *** ويا نجل ميمون النقيبة سام
وأسقيتني من بحرك العذب صافياً *** بمزن قواف لا بمزن غمام
وشرفتني والله يحرس مجدكم *** بتوجيه ما أزرى بدر نظام
(1) جاب الأرض. قطعها. والعبس. النوق. والموامي ج موماة. المفازة .