أقولله والدمع بالخد سائل *** ونار الجوى تذكو وتبكي الغمائما
أتظلمني ولا تروعك دعوتي *** فقال تظن غير قلبك سالما
إن شمت برقاً أو شممت حظيرة *** أو إن تسمع الآذان منك الحمائما ( (1) )
تذكرت عهداً بالأحبة سالفا *** وأتعبت قلبا للصبابة رائما
فقلت: وبي ما شئت فافعل فإنني *** على عهد أصحابي وإن مت حائما
فكيف بسلوان وهم روح جثتي *** وما إن تراه خالياً منه قائما
بحور إذا جادوا غصون إذا انثنوا *** ظباء إذا هادوا رماح قوائما ( (2) )
خمائل أخلاق ذوابل أعين *** وبالهمة القعساء ماطوا التمائما ( (3) )
سلام عليهم ما ترجع طائر *** بأيك لوى الأغصان منه عمائما ( (4) )
فدوموا على عهد الصحابة صنتم *** بجاه الذي للكفر هد الدعائما
عليه صلاة الله ما نم مدمع *** بأسرار صب ليس يسمح لائما
وآل وصحب شهب ملته ومن *** يشحذ للنصر القنا والصوارما
وقال يستثيره لقرض الشعر:
أمطلا وأنت اليوم صاحب مال *** بدين أخ صافي الوداد موال
ومثلك يعتاد الوفاء خليقة *** ويمسك من هام العلا بقذال ( (5) )
فلم لم تجرد صارم العزم صارما *** عرى العي عنك مثل حل عقال
فتدخل في بحر البلاغة آتيا *** بعقد قواف لا يعقد لئال
قواف إذا ما مص خمرة ثغرها *** كريم كساه العشق ثوب خيال
وإن غازلت يوماً نسيب صبابة *** تسلى بها عن عهدها المتعالي
وإن سفرت كادت تميز غيرة *** عليها وغيظاً كل ربة خال
فذا العيش، لا راح براحة شادن *** على روضة حفت بكل جمال
فعجل بها نلت الكمال فإنه *** لقلبي أحلى من لذيذ وصال 73/9
74/9 وقال أيضا:
(1) الحظيرة: ما أحيط بحاجز والمقصود ما تحاط به خيم الحبائب. .
(2) هادوا: تهادوا .
(3) ماط وأماط: نحى وأزال وتنحى وزال، والمراد الأول، أي: لما أزالوا تمائمهم عوضوها بالهمة القعساء. .
(4) أي: شجر +الأيك الذي جعل الأغصان مكان العمائم، كناية عن نعومته وازدهاره. .
(5) القذال: ما بين الأذنين من مؤخر الرأس. .