فهاك مني عروسا متنقبة *** بكراً تغض حياء منك إحداقا
عليك مني سلام الله ما زينت *** من الطروس عقود الشعر أعناقا
وما تشوق صب للقاء وما *** هب النسيم فأهدى القلب أشواقا
سلام طيب الأنفاس، يزري بعبير المسك من ذات الكناس ( (1) )، يملأ الآفاق
ويسري إليكم ما بين أرقال وأعناق ( (2) ) *** تحمله الصبا فيثقل منها الكواهل.
والأعناق، وتشيعه جيوش الأشواق، وتغرد به حمائم الوجد، على أغصان بان الفواد والرند، فتخفف بعض الحنين الاشتياق، عليكم وعلى من بكم ورحمة الله وبركاته.
هذا الروح قد بلغت التراق ( (3) ) والتفت الساق، وعجز كل مداو وراق ( (4) ) وليس دون الله من واق، وكل ذلك من أَلَمِ البين والافتراق، وليس له من ترياق إلا التلاق، فإن كان موجبه ذنب اذنبناه. أو غرض أخطأناه وما أصبناه. فقد أشهدنا الله أنا تبنا. وإليه في كل ذلك أنبنا، وإن كان غير ذلك مما لم نعرفه. فنسألك أن تجاوز والافصل على قلوبنا، صلاتك على الجنائز، والسلام من أخيك المعتكف على إخائك. والواقف بقلبه على رسوم إخائك.
وقال أيضاً:
هو الحب إن تختره فلتحسب الصبرا *** على كل ما تلقى وإن تعلق الصبرا ( (5) ).
وإلا فدع عنك التملك إنه *** محال يعود الرمل في تله تبرا
وخل ميادين الصبا بسلامة *** لأربابها واسلك سبيل الهدى تبرا
فما الحب إلا نفحة حاجرية *** تزور الفتى يوماً فتملكه دهرا
وتسلمه ما بين راج وخائف *** يرجى وِصالا حان أو يتقي هجرا 71/9
72/9 وقال أيضاً يستدعيه:
يا عيبة الأنس والعلياء والأدب *** يا بدر أفق سماء المجد يا عربي
هذا أخوك مشوق نحو وصلك في *** جمع بهي زرى بالأنجم الشهب
(1) الكناس بالكسر: ما يكون فيه الغزال، والمسك من الغزلان. .
(2) أرقل في مشيه: أسرع، وكذلك أعنق. .
(3) التراقي: النحر. .
(4) رقاه يرقية رقية: استعمل له ما يتعوذ به، مما يضرر منه. .
(5) مخفف صبر بكسر الباء ولا يسكن إلا في الضرورة وهو ككتف .