ألا أبلغا أن جزتما أرض ( غسان ) *** أخا لم تثق نفسي سواه بإنسان
سلام امرئ يرعاه بالغيب حافظ *** ذمام الهوى ما دام حيا بإحسان
وقولا له هل أنت سال فإنني *** لعهدك لا أنسى كما كنت تنسأني
وإلا فمالي لم أشاهد رسالة *** تجدد عهداً من طريقة ( ساسان )
تناولني كأس المزاح على النوى *** على النحو نثر الفتح أو شعر حسان ( (1) )
فتنعش فكراً لم يزل عنك مثنيا *** ثناء شذا ورد على جود نيسان
فأجاب الشيخ سيدي أبو الحسن الإلغي عنه:
خليلي ما للدهر من بعد إحسان *** يسئ وما للحب يعكس حدسانى
يظن أمر الشوق أعظم سلوانى *** وأنى لا أرعى العهود بإحسان
أما وخصال حزتها إن تباعدت *** مغانيك ما معناك ينسى بإنسان
وقد خيل الشوق المبرح أنني *** لديكم وإن عرقت في أرض غسان
سوادك في سوداء قلبي وكيف لي *** بنسيان من كلي وبعض إنساني
وكلفتني نظم الفريض وقد فرضـ *** ـت قلبي برجل البين عنك وفرسان
وبيت أتى من صادق الود مخلص *** كسبعين جاءت من طريقة ( ساسان )
عليك من الرحمن أزكي تحية *** وأزكي سلام ما تتابع أمسان
وقال أيضاً يخاطبه:
أشمس المجد والعز *** وخلا بالصفا يجزي
على مثواك ما غنت *** حمام البان والجوز
سلام من أخ أصفا *** ك وداً ثابت الغرز 69/9
70/9 وصارت نفسه وقفا *** عليك ثم بالحوز
فما يخلو على حال *** لسهم الوجد من وخز
وإن ألهاك ما ألها *** ك عن تسليمة الرمز
وصدتك النوى عنه *** وما إن فيه ما يجزي
وإقبال على أكل *** طحين اللو بالخبز ( (2) )
وقد اقسمت إن ساقتـ *** ـك أقدار إلى حرزي
لأقتصن ما جورا *** بوكز فيك أو لكز
على أني إلى لقيا *** ك دأبا دائم الهز
(1) يعني الفتح بن خاقان، وحسان بن ثابت. .
(2) قوله طحين اللوز بالخبز: فيه تعريض بأن المكتوب إليه جبان، إشارة إلى قول من أمر بالقتال:
فلا تأمريني بالقتال فإنني *** وحقك عبد يأكل الخبر بالجبن
على أن طحين اللوز يكثر في ( إغشان) حيث المخاطب. .