على العربي خير أخ ولي *** سلام مثل ما هطل الولي ( (1) )
أخ حاز الكمال بحسن طبع *** أرق من النسيم الشمالي
وحلته العلا لما تجلى *** عروسا بالعلا بدل الحلى
فأصبح فرد هذا العصر لما *** غدا بالظرف ذا طرف ملي
فمن خلق كزهر الروض لينا *** وآداب كسحر بابلي
فلا زالت أكف المجد تولى *** له ما دام بالفضل الجلي
ولا زالت صروف الدهر تجري *** بما يهوى لمنصبه العلي
الأخ الذي سكن القلب بإخائه، وآنس بترادا ثنائه، وتحلى بحلية ولاءه، وأشرق بأشعة ولائه من صفاله الضمير. صفاء الماء النمير. واتخذ ذكره عند غيبته خير سمير. العربي بن محمد حلى الله بحلية التقوى عاطله. وسكب عليه من وابل الآلاء هاطله. عجل الله لنا طلوع طلعته ليسكن من القلب أوار لوعته. وسلام على ساحته، ومحل راحته.
ومما كتب به المترجم إلى سيدي الطاهر في إحدى ثوراته عليه – ولعل الأبيات له –
لو كنت حيث أنا وكنت على الغضا *** لأتيت نحوك ساعيا بل طائرا
لكن لكوني خاملا لم أستفد *** خلا على جور الزمان موازرا
أولا فمالي لم أشاهد طلعة *** يسعى السرور بها إلى مبادرا الجواب:
أما أنا فالله يعلم أنني *** ما زلت مهتما بشأنك ناصرا
ما غبت عنك زهادة لكنني *** خففت كي لا أشغلناك زائرا
هبني نأيت تخففا فالقلب لم *** يبرح ببابك غائباً أو حاضراً
ومما خاطبه به أيضاً سيدي الطاهر في مثل هذا المقام قوله:
أمرتك شرق ثم غرب فإن تجد *** أخا كأخيك اليوم في الناس فانفض ( (2) )
وإلا فأقصر عن عمايتك التي *** تريك القذى في صفحة القمر المضي
فإني أنا الخل الذي لم يزل وإن *** جفوت ورنقت المسرة يرتضى
وقوله:
لعمري لئن لم يغفر الله زلتي *** لقد هلكت نفسي ودامت مذلتي
أتيت عظيماً حين أغضبت صاحبا *** كريماً على نصحي حريصا وصحبتي
(1) يقرأ هطل بإسكان الطاء على أنه مصدر مضاف إلى كلمة الولي وهو المطر الثاني بعد الأول من الربيع وهو الوسمي. .
(2) أي: انفض يدك مني إن وجدت من يعادلني .