59/9 ولتخصب أمكنتنا الغامرة ( (1) ). ثم إعلام سيدي بأني حكمت في قضية سملاليين. ثم طلبوا مني أن أخاطب سيدي بأن يكون المفتي ( (2) ). لما حكمت به، فأسعفتهم وإن كان إبداء الحكم أولا هو أولى بمقام سيدي ومنصبه، ولو كنت أعلم الغيب، وأدرك ما في الجيب ( (3) ). لرفعت القضية أولا إلى سيدي ليحكم فيها. ثم اعطف عليه، ولكن لم أعرف ذلك إلا بعد ما أبرمت، فرضيت بما كان وسلمت. فليشرف سيدي عبده بقضاء المرام، على هذا تقتضيه الأحكام ولسيدنا الفضل أولا وآخرا والسلام عبدكم الضعيف العربي بن محمد لطف الله به.
فكتب الأستاذ الأدوزي على ظهر الرسالة:
وعليك السلام أيها الفقيه الدارّكة المفضال، سيدي العربي ملازم مدرسة غشان وقته. أما بعد: فقد قرأت رسالتك، وقضيت وطرك. ونحن ذات واحدة نتعاون على الشرع الحنيف. وليس منا دنيء ولا شريف، وكلنا سواسية تتكافأ دماءنا، وادع لنا بالخير، وسلّم على الفقيه الأجل أبي الحسن سيدي علي بن عبد الله أتم السلام، ونحن بخير كثير والسلام، محمد بن العربي الأدوزي.
نعم إن ما نقلته عن التسولي، لعلك – وقد أطلقته كما أطلقه التسولي – لم تقف على كلام ابن رحال وعلى كلام المسناوي اللذين قيداه، ولذلك ألحقت ذلك القيد لئلا يجد قائل ما يقول، وما فعلت ذلك إلا إتماماً للمرام، والسلام.
مع الأستاذ أبي فارس عبد العزيز الأدوزي
وقفت للمترجم على كلام نفيس حرره في نازلة، صدره بقوله:
(1) الغامر: الخالي. .
(2) مقصوده في جبال جزولة بالمفتي من يتعقب حكم الفقيه المحكم في القضية إما ينقض أو تأييد. .
(3) يعني ما سيعطيه صاحب القضية كأجرة لمن يشتغل بقضيته على عادتهم. .