تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيخنا الذي به تتزين المجالس، وبفهموه تنحل عويصات الفهارس. إمام الدنيا والدين، وتبراس أمثالي من المسترشدين، سيدي أبو محمد المولى العربي بن محمد، السلام على سيدي وسندي، وعضدي ويدي، وروحي التي في جسدي، أما بعد، فيا سيدي إنني كثير الحياء من ذلك الذنب الذي قدر عليّ، وساقه القضاء إليّ، فقد عرفت أن ما يقصده سيدي وأبي من تلك المخاصمة إنما هي دواء الأب الشفوق لولد يألف العقوق، واليوم عندي عظيم، مما هو في الصدر كظيم. وإنني أتوب إلى سيدي توبة نصوحاً. ولا أرجع ما طلعت على الأكوان يوحى ( (1) )، فسامحني يا سيدي بحقك العظيم، وقابل ذنبي بالمعتاد من الحليم، فإنني لا أقدر أن أخرج من المدرسة، ولا أن أرجع بصفقة مبخسة، فلا وجه عندي للقاء أحد بعدك، وهيهات أن أجد عند غيرك ما أجده عندك، فها أنا ذا يا سيدي عندك كعَبْد مسكوب فاجعلني كما شئت ما دمت راضياً عني كابنك المضروب، فضرب الحبيب، كأكل الزبيب، وقد أرسلت الرسول، فأجبه يا سيدي بمجرد الوصول، والسلام، ابنك محمد.

فكتب على ظهر الرسالة:

لا بأس إن شاء الله، فالعن الشيطان، وتلق مني بكلتا يديك الرضوان، فالله يهديك ويرشدك إلى ما يريده منك ناصحوك ومحبوك، ولم تر مني ما رأيت إلا بكثرة الشفقة.

ماحضتك خبايا الود من رجل *** ما لم ينلك بمكروه من العذل

محبتي فيك تأبى أن تسامحني *** بأن أراك على شيء من الزلل

فأرسل إليّ حوائجك وارجع إلى محلك الساعة، ولتلزم دائما الطاعة، فالوقت كالسيف أن لم تقطعه قطعك، والسلام.

مع شيخ الجماعة الأستاذ علي بن عبد الله الإلغي

كتب هذا الأستاذ إلى صاحب الترجمة يقول:

الفقيه البركة، فارس المعركة، والسلام عليك، وعلى من معك وإليك، أما بعد، فيا عربي، التؤدة التؤدة، فإن المنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع، فقد جاء تلميذك خائفاً يترقب، كأنما يطارده قاطع الرقب، فما هداناه إلا 52/9

(1) من أسماء الشمس .

المعسول · الصفحة ٦٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٥٤٤