تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت له مباسطات توثر، منها أنه قال مرة لأحد أصدقائه: إن الله قد شرفني بالعلم والمال والجاه، غير أنني كلما تذكرت أني ساموكني صغرت عندي نفسي، وهانت علي مكانتي في نظري، فهل تعرف طريقة أتملص بها من هذه الساموكنية اللئيمة ؟ فقال له صاحبه وهو الخياط التوماناري وقد كال له الصاع بالصاع: إن عندي والله لطريقة سهلة إن سلكتها فسرعان ما تنسى عنك الساموكنية، وهي أن تدخل ( الملاح ) وتتهود حتى يشيع عنك ذلك، فإن الناس لا بد مجتمعون عليك فمستتيبوك، ثم إن تبت وراجعت الإسلام تسمى بالمسلم الجديد ( أو شهيد ) فذلك لعمري أخف من أن تسمى ساموكنيا، فقال له فعل الله بك وفعل، أتطلب منك غسل نقطة دم فإذا بك تشير علي أن أنغمس في حفرة المجزرة.

ومن المزايا التي هيأها الله لهذا الأستاذ أن أطال عمر والده حتى قرت عينه بولده هذا، إذ شاهد مجده وسمعته الطائرة، وتصدره للمجالس، ولم يمت إلا بعد عام 1318 هـ. 50/9

51/9 بعض منشداته

لما كان الأديب لا ينشد في المناسبات إلا ما حفظ، ولا يحفظ إلا ما يختار، وكان اختياره دليلاً على عقله، كان لا بد للمؤرخ للأدباء إن وجد هذه الناحية أن لا يغفل عنها، وقد تسرت له منشدات عن الأستاذ رواية عن تلاميذه كسيدي موسى بن الطيب الإلغي ونظرائه، فأوردنا ها هنا، فمن ذاك قوله الطفرائي:

إذا ما لم تكن ملكاً مطاعاً *** فكان عبداً لما لكه مطعيا

وان لم تملك الدنيا جميعاً *** كما تهواه فاتركها جميعا

هما سيان من ملك وزهد *** ينيلان الفتى الشرف الرفيعا

ومن يقنع من الدنيا بشيء *** سوى هذين عاش بها وضيعا

وقول بعضهم:

إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه *** ولم يستفد علما نسي ما تعلما

وكان في الإنشاد يكسر سين نسي ولو قرأه بالفتح لوافق لغة طيء المشهورة،

وقول بعضهم:

كل له غرض يسعى ليدركه *** والحر يجعل إدراك العلا غرضا

وقول ابن مكانس:

في انقباض وحشمة فإذا *** صادفت أهل الوفاء والكرم

المعسول · الصفحة ٦٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٥٤٣