تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الأستاذ قد اقترن من سنين كثيرة قبل هذا الوقت، ببنت الفقير سعيد الحندقي الدرقاوي من تانكرن بإفران، فسكن في قرية ( تاباحنيفت ) 47/9

48/9 وبنى داره، وأثل هناك أملاكاً، وتوسع في الغلات، وأمدته مشارطته والنوازل التي فضّها بما كون به من المال ما كان هالة متسعة حول بدره الكامل، وألقي عليه أبهة علمية في أعين الذين لا يقدرون قدر العملاء إلا بقدر ما يحتجنونه من الأموال، وبقدر ما تتسع حولهم هالة الغنى، ولذلك وجد بعد مغادرته الإيغشانية أخيرا فراغا لإدارة شئونه الخاصة، وهو مع ذلك في وسط علمي في قبيلة تجاور فيها مع الشاعر رفيقه، ومحمد ابن الحاج الأديب، والبشير بن المدني الأريحي الكريم، وأخيه الطاهر، وأحمد بن صالح العلامة الكبير، والبشر العزيبي ريحانة المجالس، وأمثالهم وأولادهم ومن إليهم، فكانت ( تانكرت ) ندوة أدبية علمية، لا يزال مجاورها في سبح دائم في أمواج المعارف والآداب. ولذلك يستحق أن يسمى ذلك الوادي ( وادي الأدباء ).

مداركه

كان الأستاذ العربي الساموكني علامة كبيراً، غواصاً على المعاني، حلالاً للمشكلات، مستحضراً في النحو واللغة غاية الاستحضار وقد كان أحد من أحيوا هذا الفن من تلك الحلبة الإلغية البارعة، كما كانت له في الفقه وما إليه مقامات لا تجهل، وأما الأدب فهو فيه ريحانة الأنيس، وزهرة الجليس، فكأنه خلق من الأدب وللأدب، فكان اليد اليمنى للأستاذ الطاهر، وأول من أعلن للعالم معجزات بيانه، وقد كان مؤمناً بها غاية الإيمان، مقراً بأنه الحائز وحده للخصل في صناعة القريض، وقد مصح الله نفسه من أن ينفس عليه مكانته، كما يقع بين الأقران غالباً، ولو لم يكن له إلا تلك المزية لكفَته.

كان مطلعاً كبيراً، متحضراً للتاريخ عامة، وللأدب الأندلسي خاصة، دارساً للأشعار العربية الجاهلية والمولدية، فكانت نوادر الأبيات ولطائف الأمثال مما يتدفق به يراعه حين ينثر بخطه الرائق، وسجعه العذب.

المعسول · الصفحة ٦٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٥٤١