ثم انتقل إلى المدرسة الإيغشانية المرة الأولى التي كان فيها، فهناك بدأت شهرته تظهر في الوجود، ومرانته الدراسية، وهمته في نشر العلم تسير بهما الركبان، كما بدأت أعماله في القضاء، فعرف من أين تؤكل الكتف، وكيف أعراف البلاد ورواج سككهم، فكان ذلك سعد السعود له.
في أنامرايتريون:
لعله لم يتجاوز سنة هناك، ثم ألقى مراسيه في مسجد بايت موسى بمجاط، فأقبل في فض النوازل وأدبر، حتى اصطدم هناك وبعض أصحاب القحة، فكانت مشادة حامت حادتثها حول هامته ما شاء الله، حتى نودي به في مجمع القبيلة، فتداخل أناس في الحادثة حتى انحلت العقدة، وذلك مما يجره أحياناً الانكباب على النوازل التي تجر إلى الحاكم فيها معاداة المحكوم عليه، سواء بحق أو بغير حق:
إن نصف الناس أعداء لمن *** ولي الاحكام، هذا إن عدل
في المدرسة الإيغشانية ثانياً
راجع هذه المدرسة سنة 1310 هـ، بعد وفاة سيدي الحاج محمد اليزيدي، وفي هذه المرة تكاثر لديه التلاميذ، وأمعن في التهذيب، فسنت بتلك الجهود التي يبذلها إذ ذاك أفكار أناس هم اليوم بعض زينة هذا الجيل، وقد لفت أيضاً وجهه إلى القضاء، فكانت نوازل الإيغشانيين قاطبة في يده، مع بعض نوازل القبائل التي تجاورهم كالسملاليين وغيرهم، وكانت رئاسة الحاج إبراهيم الإيغشاني تدعمه وتنفذ ما يحكم به في قبيلته. 46/9
47/9 في فاس