غادر المدرسة الإلغية حوالي 1324هـ فلازم مسجد قريته ولم يغادره قط يعلم كتاب الله وكان يميل إلى الخمول وإلى الاستكانة ولا يتطلع إلى الظهور بعلمه إلا أنه إذا استفتي في شيء يفتي بلسانه ولا يحاول قضاء ولا إفتاء ولا أن ينتصب محكماً في النوازل ككثيرين من أقرانه إلا أنني أخبرت بأنه لا يزال مكبا على مراجعة المتون التي درسها يمر بها وحده في الشروح وهذا مما دل على همته وعلى حرصه أن لا يفلت منه ما تعلمه.
أخلاقه:
إن المجاطيين وإن كانوا مشهورين غالبا بالغلظة والجفاء، فإنهم أيضاً لمن خالطهم موسومون بسلامة الصدر، ودماثة الأكناف لمن يمازجونهم. خصوصا من هذّبه العلم، وثقفه ممارسة أصول الدين من مكارم الأخلاق وكفانا دليلا على ذلك المترجم فإن المعروف عن حاله أنه هين لين، منحاش إلى الخير مع إنفة وعزوف، وبهذا مال عن ميادين عامة أهله ولو كان مضطرا إلى ذلك، فقد أخبرني مخبر من جيرانه أنه كان خصام يوما بين أهله وبين آخرين حول حقول، فأداهم ذلك إلى إعداد السلاح فلم يستفز ذلك المترجم ولا استثارته تلك الأعاصير. ومِن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه، وجُل خصومات الناس إذ ذاك إنما تدور حول مثل هذه المصادمات، فكان جُلها مما لا يعني من له أثارة من عقل.
آثار له: