جادت وقد ضنت بطيف خيال *** سعدي فهبت نسمة الإقبال
أسعدت يا سعدي بوصل مغرما *** صبا غداً من قبل في أهوال
إن آنس الأطلال من سوح الحمى *** فاضت مدامع موقه في الحال (1)
وإذا تذكر ما مضى بربوعه *** من عيشه الغض الشهي الحال
فاضت بقية روحه أسفا على *** ما مر فيه من لذيذ وصال
وإذا تنشق نسمة تلقاءه *** هزته مثل بشامة بشمال
وترنح القلب المعنى أن سرت *** بروائح الزهر النضير العالي
أسفى على تلك الربوع وحسنها *** سقيت بوبل دائم مهطال 22/9
23/9 أنى يميل القلب عن سكن بهم *** شيخ الرسوخ وصاحب الأحوال
شيخي الإمام المرتقى البحر الرضا *** تاج الشيوخ وصادق الأهوال
فرد به تجلى الخطوب إذا دجا *** خطب الزمان وطارق الأهوال
يا من أتى والقلب مشتاق إلى *** لقياه أين من المديح مقالي
بالله يا شيخي جودا بالرضا *** عني عن الأقوال والأفعال
مني سلام الله ما هبت صبا *** نجد فأهدت لي خيال خيال
وقال سيدي داود الرسموكى معهما مالا نستحضره الآن. فأجابهم المترجم بقوله:
أضحت تميس بأخطر الأقدار ** أمداح أعلام ذوي أخطار
نجد الهمام الطاهر البحر الخض *** ـم وصاحبيه السادة الأبرار
من حسن ظن بالغوا في وصف من *** لعبت به أيدي هوى الأغيار
لكنهم حازوا الضياء فأظهرت *** مرآتهم منهم سنا الأسرار
فجزاهم الله المهيمن عن فتى *** متزحزح عن رتبة الأخيار
عي فلا يبدي الذي لهم من الأ *** حوال والآداب والأنوار
فأنا لهم فوق الرجا من كل ما *** يرجون منا منزل الأمطار
بالله والجاه الذي يعزى إلى *** من حاز حقّاً أخطر الأقدار
صلى عليه الله ما هبت صبا *** وتغردت ورق على الأزهار
ثم قرض الجميع الإمام العلامة الشاعر سيدي الطاهر بقوله:
لله در ثلاثة الأقمار *** نظموا النجوم بصورة الأشعار
من كل فذ لا يشق غباره *** مهما جرى للفضل في مضمار
أنِسوا برقتهم وسحر بيانهم *** ذكرى حبيب والفتى بشار
(1) الموق بالضم: مجرى الدمع في العين .