تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15/9 كما زرته يوما آخر في المدرسة الإيغشانية آخر 1336 هـ فبِت عنده كذلك ليلة. وقد كنت على نية أن أنتقل إليه حين غادرت تانكرت، ولكن تحدث من بعد الأمور أمور. ففي هاتين المرتين زرته. والذين صاحبوه وداخلوه لا يذكرون عنه هذا الخلق كخلق لازب. ولا أرى الذي يحمله على ما يرى منه أحياناً ينشأ إلا عن بعض أهله الذين غلبوه على إدارة شئون داره كما يريد. فيستحيي أن يلاقي من لا يقوم له بحق الضيافة. أو مثل ذلك من الأعذار التي لا تبتعد عن مثله – لعل له عذرا وأنت تلوم –

حكى لي ابن العمّ سيدي إبراهيم بن أحمد أن إنساناً مر به يوماً، مرجعه من سوق، فناوله كبشا مسلوخاً، ثم بعد لأي طلبه منه. فحين ذهب وقف يلوم نفسه يقول: كدت أفتضح. فقد كنت أظنه أتاني بذلك كهَدّية فكدت أقطع منه ما أطبخه له. ولكن الله سلّم، ثم صار يعنف نفسه الطماعة لوماً عنيفاً.

وكان ذاكراً خاشعاً ديناً. متهجداً لأوقات النوافل والخيرات. لا يغفل عن كل ما فيه أدنى خير. حتى الأذان بنفسه فما كان يتركه إلا نادراً في كل وقت. ويلزم الوحدة في المدرسة في غير أوقات الدراسة أو الأكل. فيطالع كثيراً أو يذكر. ولا يجبه خادمه من الطلبة. وكان من يخدمونه يفارقونه عن رضاً من الجانبين، فممن خدمه في الإيغشانية ابنا العم الفقيه سيدي محمد بن أحمد بن الحاج صالح. وأخوه الأستاذ أبو سالم. ويذكران عنه من الصفات المحمودة، والسجايا المغبوطة، وما هو له أهل. وبه أحرى، بين أقرانه، ولم يزالا دائما يأثران عنه كل خير من جميع نواحي أخلاقه. بل يذكران عنه كرماً وإيثاراً – وذلك مذكور في ترجمتهما –

وكان لدماثة أخلاقه ممن يألف ويؤلف. حَسَن العهد، يتفقد أصحابه ويتذكرهم بالسلام، ويستحضر خير أحاديثهم. ولا ريب أنه لو لم يكن كذلك كله لم يقع به النفع العام الشامل الذي وقع به في المدرستين الإلغية والإيغشانية.

مجالاته في المعارف

المعسول · الصفحة ٦٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٥٢٢