تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دام على هذه الحالة يحضر في المحكمة هناك أياما معلومة في الشهر ( 1353 هـ - 1355 هـ ) ثم أعفى من الحضور لكبره، وضعف بصره. فجاءته هذه العطلة في وقت كانت توافقه فيه لوهن جسمه. ورقة عظمه.

في داره ثانيا:

من أواسط 1355 هـ رجع إلى داره فلزم السكون والهدوء مبتعدا عن كل أحد. وقد ازداد عليه الضعف في بصره. حتى فقد النور من كريمتيه. فعالجهما فتراجع إليه شيء ضئيل يستطيع به تناول ما بين يديه، وأما المطالعة فيعجز عنها. وكان يتمنى لو استنار بصره أكثر ليجاور في أحد 13/9

14/9 المساجد إلى أن يلاقي ربه، لأنه لا يألف أهل داره ولا بألفونه، لكونه أمضى جُلّ عمره أو كله في بعد عنهم، ولكن هذه الأمنية لم تتيسر له. وهو على هذه الحالة إلى الآن 1358 هـ. ختم الله علينا وعليه بخير.

أخلاقه:

كان سهلا لينا، صاحب نكتة لطيفة، سريع الضحك، يفلت زمام وقاره من يده كلما دهمته عاصفة من الضحك، وكثيراً ما يدرس في المجلس مع الطلبة. ثم لا يكاد يبادر سبب من أسباب الضحك حتى ينفجر من بين الطلبة غلبة. ثم لا يهدأ إلا بعد حين، وكان متواضعا عارفا قدر نفسه. لا يتعالى إلى ما يعجز عن إدراكه، نصوحا للطلبة، خافض الجناح لهم غاية، يعاشرهم ويواكلهم، ويجيب داعيهم إلى بيوتهم، وربما يبساطة أحدهم عند استدعائه فيرسل إليه أن يأتي من عنده بشيء من السكر أو الأناي، فيصاحبه معه فرحا منشرحا، وهو يعد ذلك من ميادين الفكاهة والأريحية. وقد كتب إليه يوما تلميذه الأديب أبو كرع محمد بن الحاج البعمراني:

يا شيخنا لب البنى لبيته *** فالشوق منه كما علمت جليل

واصحب أتايا إن تكن لك فضلة *** تكفي فما منه لدي قليل

المعسول · الصفحة ٦٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٥٢١