تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكد يفارق إلغ حتى خاطبه الرئيس أحمد الإيغشاني في الالتحاق بمدرستهم. فبادر إليها بل قيل إن لهذا الرئيس يداً خفية في إتمام عزيمة الأستاذ التاجارمونتي على استبدال مدرسة إلغ بمدرس إيغشان. وسرعان ما حَلّق عليه الطلبة من جديد في هذه المدرسة فرجعت إليه سعادته في إنجاب التلاميذ، فأكب هناك أيضاً إحدى عشر سنة. ملأها عِلماً، فصدرت عنه طبقات أخرى من الطلبة. وقد نالوا أمانيهم من المعارف، وقد وجد هناك ما كان يفقده في الإلغية من الاتساع في المادة، ومن حرية العمل، فأمكن له أن يتوسع في النفقة، وفي الذي يتوصل به من أجرة المشارطة، فاتسعت دائرته ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثير وَسَعة ).

في داره عاطلا

غادر تلك المدرسة سنة 1346 هـ فلزم داره بلا مشارطة. والمعالي تخطبه. وعوادي الدهر المغرمة بمعاكسة أمثاله، تتأبي أن تفرغ له في الدرجات العليا مرتبة أخرى لا يليق بأمثاله أن يشتغل إلا فيها. وإنما البدور للسماوات، ولكن الحظوظ تلعب دورها فلم تنشب أن تنبهت. فالتفت إليه أولا.

في الإيغشانية أيضاً

ثم عاودها سنة 1349 هـ فأعاد إليها الازدهار النسبي بين المدارس الشاغرة. لأن تلك الفترة بعد مجاعة 1345 هـ مبتدأً أقفار المدارس السوسية بالكلية، ولا يبقى في بعضها التي لاحظتها السعادة إلا أفراد معدودون، وقد حصل له في هذه المرة فتور الشيخوخة ووهن الضعف فلم تكن له بعد – وإن كان لا يزال يدرس – تلك الجولات التي عهدت عنه. وقد أخبرني بعض من زاره إذ ذاك فسأله عن حاله. فأنشده بيت الطغراءي المشهور في لاميته.

هذا جزاء امرء أقرانه درجوا *** من قبله فتمن فسحة الأجل ثانيا.

في فض النوازل رسميا:

لم يظهر له منذ أن انهزم في النازلة التي تجاول فيها مع قرنه الفقيه سيدي الطيب بن إبراهيم الإكماري أثر بارز في النوازل، إلا ما كان له من 12/9

المعسول · الصفحة ٦٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٥٢٠