يقدس روحه رب كريم *** وأنعم في جنان الخلد باله
وصلى الله ما هبت شمال *** على شمس النبوءة والرسالة
صلاة تملأ الأكوان طيبا *** وتشمل صحبه وتعم آله
وإذ ذاك قال المترجم:
أيا نسمة من نفح ريح الصبا أدى *** رسالة أشواقي إلى ساكني نجد
فإن أنت في نجد حللت فأبشري *** بما شئت من روض فسيح ومن ورد
وقصى عليهم عن كئيب متيم *** حديث الهوى وأظهري كامن الوجد
سقى الله من نجد فؤادا تركته *** صريع الجوى بين المنازل والصد
ودارا بها أهل المحبة والهوى *** ودهرا تقضى بالتواصل في سعد
لك الله صبا كلما لاح بارق *** تضرم في أحشائه لاعج الوقد
وإن هتفت ورق بأغصان بأنه *** همت منك أجفان بمنسكب العهد ( (1) )
وإن سار نفح من نسيم تصاعدت *** له زفرات من حنين إلى دعد
الأرب لوام عذول مناصح *** يقول ملحا بالغا غاية الجهد
أتصبو إلى دعد وقد حال دونها *** بعاد وأستاذ ووقع القنا الملد
فقلت له أما البعاد فهين *** وأما القنا فالقرص دون جنا الشهد ( (2) )
وإن العنادون العلا فمن الذي *** رأيت علاه دون ناجية الجد
بلى قالها عفوا وذلل شوسها *** أمام الهدى بحر الندى الدائم المد
منار رشاد الحائر القدم كلما *** أتى بابه أهدى له تحفة الرشد
ومعلى رسوم المجد وهي بلاقع *** ومحيي علوم الدين من ضمة اللحد
مزيل ستور عن دقائق لم يكن إليها *** سواه يهتدي واضح القصد
فلله ما يبدي لنا بمجالس *** يفوح بها التحقيق مثل شذا الند
ولاسيما إن جال طرف جنانه *** بحلبة علم الوضع يلحم أو يسدي 251/7
252/7
فأصبح مكنون ( الرسالة ) واضحا *** وطاوع منقادا شموس السمرقندي ( (3) )
وأوقد نار الفكر فاحترقت بها *** خواتمها كأنها المندل الوردي ( (4) )
(1) - العهد بالفتح: المطر.
(2) - يعني قرص النحل: أي لسعه.
(3) - الشموس بالفتح: الحرون الذي أبى أن ينقاد، والسمرقندي: شارح المتن – لعل –
(4) - المندل بفتحتين: العود الذي يتبخر به.