تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان حريصا أن يجمع ديوان والده في كناشين كبيرين، إلا أنه لا يحرص إلا على ما يقوله والده، ويطرح ما يقوله آخرون في الشيخ، وإن كان تمام المنفعة لا يكون إلا بالجميع، ولذلك حرمنا نحن الآن من كل ما طرحه، فلو كان لا يغفل إلا القوافي الساقطة لكان معذورا، ولكنه يغفل حتى ما ليس كذلك، على أنه كان حريصا على أن يجمع الجذاذات التي فيها كل ذلك كيفما كان ولا ريب أن الجميع مكدس عنه أهله الآن، ولا يعلم إلا الله كم هناك من رسائل وغيرها، وكم حرصنا أن نستفيد من ذلك فلم يتيسر، فأين واحد من أولاده يجمع كل ذلك في مجموع.

أما معاناته للأدب فإنه نشأ معه من صغره، فكان يكب على كتب الأدب، ويحفظ من القصائد والمقطعات ما يملأ به المسامع، ويطرز به أحاديثه في المجامع، وكان في أوائله نساخا لبعض الكتب، ولكتب الأدب باعتناء، وقد رأينا بعض ذلك، وحين كان نابتا في رياض القوافي، صار منذ دب يصوغ كما يصوغ أقرانه، فقد حكى مرة لتلاميذه أنه كان مرة في ( إلغ ) فعيب في شعره بأنه يقتبسه من غيره، قال: فأخذ بيدي الشيخ سيدي الحاج علي، وكان غيورا علينا، فأدخلني في بيت، فقلت قصيدة، فأتى الشيخ بها إليهم قائلا: وماذا تقولون أيضا الآن؟ 240/7

241/7

المعسول · الصفحة ٦٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٣٠٧