تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان شيخنا هذا في ثلة نشأت تحت أحضان الشيخ الأكبر كمولاي عبد الرحمن وسيدي أحمد اليزيدي، وسيدي داود الرسموكي، وسيدي البشير العزيبي، وسيدي محمد الأومسناتي، وسيدي محمد بن علي الإلغي فكان التنافس يعمل عمله بعضهم لبعض، فإذا بشيخنا هذا فاقهم جميعا بنواح شتى، وإن كان يشاركه الزيدي وداود الرسموكي في التخريج، كما يشاركانه أيضا مع مولاي عبد الرحمن في التفوق في الأدب، ولكن إذا أمعن ممعن وأراد أن ينصف يجد المترجم فائزا بخصل تلك الميادين كلها، وقد سمعت بإذني مولاي عبد الرحمن الذي يسلم له كل هؤلاء في التضلع، ثناء عطرا على استحضار المترجم، وعلى تمكنه في الفنون التي درسها مرارا حتى صارت على أسلات لسانه، فكان أكثر الناس استحضارا للأبيات وللأمثال ولألفاظ اللغة، فضلا عن المسائل النحوية والفقهية، وقد أخذ الفرائض والحساب عن علامة هذين الفنين سيدي محمد بن علي أيكيك رحمه الله، فقد صبر معه حتى حصل عنده ذلك حين كان والده يعلن أنه في علم الحساب قليل البصر – كما ذكرنا ذلك في ترجمته.

هكذا شيخنا في هذه الناحية، وأما في أخلاقه، فإن الأريحية تغلب عليه، خصوصا حين كان لا يزال في شبيبته، يوم لا زوجة ولا أولاد ولا هموم، فقد كان كالفلو الذي يرتفع في روضة غناء فسيحة، فيرتع ما يرتع، ثم يستن ما يستن، وقد كان طموحا عالي الهمة، فيحب إذ ذاك ركوب الخيل – كما ذكرناه عن والده – وزاد عليه بأن يدخل في حلبات الفرسان في الميدان، حتى أصيب يوما برصاصة في رجله غلطا، لزم بها الفراش ما شاء الله، فكان ذلك مثار الأدبيات ستراها أمامك، وقد كان والده يراعيه، ويعامله معاملة الوالد الحنون للابن البار، فلا يرى منه إلا وجه الرضا، وقد كان ذلك أيضا منبعا من منابع الشعر بين الولد والوالد.

كان تلميذ والده البار وخادمه المطيع، والواقف على ضيوفه، ومعينه 239/7

المعسول · الصفحة ٦٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٣٠٦