إذا أولاك سيبا مستطابا *** فكم حذر أصيب بما استطابا
فسيان المآتم والتهاني *** ومن يبني ومن رام الخرابا
فكيف تسر في الدنيا حياة *** تضاهي في خلابتها السرابا 226/7
227/7
تحاول في دناك تطيب نفسا *** فكيف وأنفس الأعلاق غابا
إمام الغرب بالإطلاق علما *** وحلما واحتمالا واحتسابا
إمام نال أطْوَرى المعالي *** وأنفق كي يحصلها الشبابا
إمام طبق الآفاق صيتا *** وبدر نار حينا ثم آبا
أضاء الله طلعته فضاءت *** لمستهد ومقتبس شهابا
أغاث به العباد فما توانى *** فلما أن أهاب به أجابا
مضى علاّمة الدنيا فئاضت *** رياض العلم ذاوية يبابا
مضى ولطالما أمضى بيانا *** كمثل الجمر يلتهب التهابا
وكم معنى يروق جلا بصاف *** من الألفاظ يأنف أن +يسابا
فمن ذا نرتجيه إذا رتجنا *** فيفتح ذهنه الثقاب بابا ( (1) )
ويهدينا إذا ملنا سواء السـ *** ـبيل ويلهم العمى الصوابا
ومن ينتاب ساحته عفاة *** فيصدرهم وقد ملأوا العيابا ( (2) )
فلو يفدي من المقضي كان الـ *** ــفدءا الشيب منا والشبابا
إلهي قد قبضت إليك شيخا *** منيبا وهو في الإسلام شابا
له مع نيف تسعون عاما *** تقضت ما ألذ وما أطابا
إلهي أغفر له وارحم وأمن *** فلم يك يا رحيم لأن يهابا
وطهر طاهر بن محمد ابن الـ *** ــفتى إبراهم البكري انتسابا ( (3) )
لئن خلدته جنات عدن *** ونال بكل صالحة ثوابا
فكم أبقى وخلد من معال *** يشيب الدهر شتى لن تشابا
ووال شذى صلاتك والتحايا *** لمن عن خلقك انتخب انتخابا
وارخ ( من ضحى الأحد المتم الـ *** ــصيام دنا إلى الحسنى وآبا ) ( (4) )
نوحده برحمته المرجي *** ليحسن حالنا ذا والمئابا
وقال الأديب سيدي الطاهر بن علي بن عبد الله الإلغي:
(1) - رتج الباب وأرتجه: أغلقه.
(2) - العيبة بالفتح جمعه عياب: الحقيبة.
(3) - إبراهيم بلا ياء: لغة في إبراهيم.
(4) - والأدب القديم يعتني بأمثال هذه الوفيات.