والله لو ساعدت ميم على حصر *** عبدا حزينا مني بحادث عمم
لسنَّ مثل الذي سنت ( تُماضر ) من *** شجو على ( صخر ) ها رعيا لذي رحم ( (1) )
لكنني عاقني عجز وأقلقني *** رزء فهل حيلة لمن يذين رمى
لم يبق إلا الرضا بما به حكمت *** أيدي المقادير والتسليم للحكم
وليس ينجو وإن طالت سلامته *** حي من الموت، غير الله لم يدم
فأين من ملكوا الدنيا بأجمعها *** كانت تهابهم الأسود في الأجم
فالموت سوى بسيف الحتف بينهم *** رغما عليهم وبين الأعبُد القزم ( (2) )
أف لهذي الدنا دارا مزخرفة *** بباطل شيب بالأوصاب والوخم
من سره زمن منها فعن عجل *** يرى بها أزمنا تمض بالغمم
ما أنس لا أنس يوما فيه قد حجبت *** شمس الهدى تحت أطباق من الرجم
فخلفت غيهبا عم البسيطة في *** حزن طويل على الأحشاء مرتكم
وكل فكر صحا عن رزء سيدنا *** بلا رثاء رماه الله بالعقم
يا رب قدس لهذا الشيخ أعظمه *** في جنة الخلد والأشياخ كلهم
واختم لنا ربنا بحسن خاتمة *** واستر مساوينا يا واسع الكرم
بحرمة المصطفى المختار من مضر *** يا طيب مبتدأ منه ومختتم
صلى عليه إله العرش ما صدحت *** تبكى الهديل حمام الحل والحرم
وآله الغر والأصحاب قاطبة *** ومن يدين بدين الله من أمم
ثم قال الفقيه سيدي الحاج أحمد بن الحسن البنائي الإيغشاني:
حادث جل إنه لعجيب *** أي دمع أجراه ذاك العجيب
أذهل العالمين فتت أكبا *** د الورى ما أشد وقعا يشيب
ذاك رزء يبكي البعيد فلا *** حول ولا قوة ويبكى القريب
غاب والمجد أثره غاب قطب *** هل ترى القطب قط قبل يغيب
هو ذاك الرضا الإمام المربي *** بدر ثم الورى وفتح قريب
عمدة الدين شيخنا التمنرتي *** شمسنا البكري الحسيب النسيب
طالما نور البلاد جميعا *** ثم الآن إلى الجنان يئوب
مات في رمضان آخر يوم *** منه والعيش بعد ذاك عجيب
(1) - تماضر هي الخنساء المشهورة بقصائدها حزنا على أخيها صخر.
(2) - القزم محركا: الارذال، هكذا مفردا وجمعا.