واقبل وسيلتنا إلى النبي بجا *** ه المصطفى خير مأمول ومدخر
وصل صلاة الرضا منهلة أبدا *** تهمي عليه مدى الأيام والعصر
ثم على آله الغر الميامين والصـ *** ــحب الكرام وكل التابعي الأثر
ما هب نفح صبا نجد على زهر *** وأيقظ البرق وهنا راقد السمر ( (1) )
ثم قال أيضا رحمه الله آخر شعبان 1353 ه:
قفا نجر سفح الدمع في سفح منزل *** نات عنه بيض خلفته بمعزل
عفت آيه أيدي رياح تلاعبت *** به لعب الأفكار بالمتغزل
وبدل بعد البيض بالكدر جثما *** وبالعفر من ريم وغيداء مطفل ( (2) )
قفا واسألا أطلاله أين خيمت *** أبا لجزع أم حلت بحومة ( حومل )
فإن عميت أنباؤها فتنسمن *** شذا عرفها النمام من ذيل شمال
وشيما سناها أن تألق بارق *** بجنح الدجا في العارض المتهلهل 200/7
201/7
رمى الله كوم الشدقميات بالوجي *** وأغمد في لباتها غرب منصل ( (3) )
فكم غربت من شمس خدر فأدلجت *** على غرة في الهودج المتحمل
وكم سملت عينا بسهد وخلقت *** طليح النوى في كل بيداء مجهل ( (4) )
وكم عاشق أغلت غليل فؤاده *** بحر النوى لما سرت غلى مرجل
فكم سافرت ليلا بليلي فأودعت *** بقيس جنونا ليس عنه بمنجل
فما الشؤم إلا الكوم ما للنوى سوى *** سراها فما شكوى غراب وأخيل ( (5) )
(1) - يقول المعري في قصيدته الرائية:
يا ساري البرق أيقظ راقد السمر *** لعل بالجزع أعوانا على السهر
(2) - وبدل الخ: أي حل محل النساء البيض، الكدر من القطا وهي غبراء اللون، والعفر جمع أعفر: نوع من الظباء وهو أضعفها عدوا، والريم: الظبي الأبيض، والغيداء: من في عنقها غيد كقمر وهو طول في العنق يستحسن في النساء، ومطفل ذات طفل.
(3) - كوم جمع كوماء: الناقة السمينة، والشدقميات: ضرب من الإبل، والمنصل: السيف، وغربه: حده.
(4) - سمل عينه: فقأها، وطلح: أعيا وتعب فهو طليح، والبيداء المجهل: القفر الذي لا أنيس له فيه ولا طرق.
(5) - الأخيل: طائر مشؤوم.