أما تمادت قريش في الجفا أنفا *** فأذعنوا لصليل الصارم الذكر ( (1) )
ألم تبادرهم ( بدر ) بفاقرة *** جافت بها جوفهم في الأجوف القعر
ثم استجاشوا إلى عينين فانصرفوا *** بالخزي من بعد وخز النبل في الدبر ( (2) )
وبعد ذلك استعانوا باليهود على *** كيد فيا خسرات الخائن الغدر ( (3) )
فأنزل الله جند النصر من ملك *** ومن صبا فأراهم عز مقتدر
وأسلموا للردى أحلافهم فقضت *** على دماهم سيوف الله بالهدر
ويوم مكة يوم الفتح إذ نزلت *** عليك من ربك الآيات بالبشر
فجئت بالخيل خيل الله ترفل من *** زهو بعزتها وضاحة الغرر 198/7
199/7
فحطمت من تصدى للنضال وما *** لطمها غير حمر الخود بالخمر ( (4) )
فطهر الله بيت الله من قذر *** واقتص من دولة الأوثان والصور
وقابل المصطفى برا ومرحمة *** ذاك الجفاء بعفو عنه عفو سري ( (5) )
وفي ( حنين ) دعا للحرب حينهم *** ( هوازنا ) فتداعوا جمع منكسر
فصدقتهم سيوف الله عادتها *** ضربا بأيدي كرام في الوغى صبر
فعاد مالكهم عبدا وفر ( بنو *** نصر ) فما نصرهم يوما بمنتصر ( (6) )
ففاض نور الهدى وعم ملك رسو *** ل الله من ( سوس ) الأقصى إلى ( تتر )
***
يا سيدي يا رسول الله إني ذو *** وجد إلى مدحك الذاكي الشذا العطر
وبي غليل ولا يروي الغليل سوى *** تكرار ذكرك في الآصال والبكر
أرجو بذلك لي وسيلة لغنى *** فقري وكشف شجى في القلب مستعر
وهمتي ورجائي في رجاك وفي *** شفاعة أقتضي بجاهها وطري
وأن أجيل جوادي في مدى ملأ *** نالوا بمدحك أعلى رتبة الخطر
(1) - الذكر من السيوف أجودها، وصليل السيف: صوته إن ضرب به.
(2) - إلى عينين، هكذا، ولم أدر المقصود به.
(3) - غدر كعمر: كثير الغدر، ويقصد بهذه الصيغة الشتم.
(4) - الخو بالضم جمع خود بالفتح: الجميلة من النساء، والخمر بضمتين جمع خمار.
(5) - السرى: الشريف.
(6) - مالك رئيس هوازن يوم حنين.