وصور ما كان مجهولا وجله متلقى بالسماع مستمد من الأفواه وهو مجهود فرد لا كالأفراد استقل وحده بما تنوء به الجماعة وزيته تظهر واضحة إذا حاول الإنسان معرفة بعض ما فيه عن غير طريق أو تذكر أن فيه ما لا يوجد في كتاب لأنه يستفي من الصدور لا من الكتب فلذلك انفرد بكل ما فيه وحده، وإذا كان مؤرخوا المغرب يتهمون سلفهم بالإهمال وبدفنهم فضلأهم في قبري تراب وإخمال ويقولون كم من فاضل نبيه طوى ذكرى عدم التنبيه فصار اسمه مهجورا كأن لم يكن شيئا مذكورا (1) فالمؤلف حفظه الله قد خرج من نطاق تلك القولة المشهورة والوصمة المتواترة المسطورة، مرفوع الرأس موفور الكرامة حاملا جوائز الزعامة والإمامة إذ قام بواجباته التاريخية ووقى بما عليه منها بهذه المجموعة الكبرى وتبرع بما لم يسبقه إليه سابق والظن إنه لا يلحقه بمثله لاحق.
(1) هذا كلام بعض المؤرخين الذين يبكون على تضيع المغاربة لفضلائهم بعد الاشادة بهم