وعسى الله أن يصرف الأنظار إلى هذه الوجهة يحول بعض الجهود المبذولة في غيرها إلى ما هو أولى وأنفع وأجرى، فيلهم بعض النبغاء من كل جهة إلى القيام بهذا العمل المفيد المتأكد، ويرشدهم لابتكار الكتابة في الجهات التي لم يؤلف فيها شيء بالخصوص، أو التذييل والتهذيب لما سبقهم السلف إلى بعض الكتابة فيه، فيحتفظون بذلك للأجيال القادمة بصور واضحة من بقايا الماضي والحاضر، ويشاركون بحظ وافر في إعداد تاريخ المغرب العام وترصيع أبوابه وفصوله.
وإني لأهنئ الأستاذ الكبير مؤلف المعسول بظهور أثر عمله العظيم، وأقدر جهد الفائق، وصنعه الرائق وخطوه الشاسع وبذله الواسع، وأدعو له بتمام التوفيق وكامل الإعانة على موالاة إبراز هذه الذخائر التاريخية وأتمنى حصول الانتفاع بها وتمام الاستفادة منها والسلام9 ـ9 ـ1381 هـ.
20/ 332
وقال البلبل الصداح مجاور سيدي الرسل محمد بن اليماني الناصري:
أخي في الله منذ صباه من عظمة الله في سلك اللآلي وحلاه بصاحب المعالي وأمده في العلم والدين بالسند العالي، وحماه على رفعة قدره من التعاظم والتعالي، فازداد بذلك قدرا وأطلع في سماء المجد بدرا ورشحته نوازعه الدينية، لأن يكون على قدم الإمام الطوسي، وزير التاج العلامة الأديب السيد محمد المختار السوسي، أيد الله بكم هذا الدين، وأوضح بكم لهذا الشعب سنن المهتدين.
أما بعد: إهداء عاطر السلام وإدامة حق الأخوة على الدوام، فإن كتابكم المعسول غني بغرره والحجول وما اعتز بن من أصالة الأصول ووجاهة الأبواب والفصول عن تقريظ الكتاب والشعراء والفحول:
كتاب لو تأمله ضرير *** لعادت مقلتاه بلا ارتياب
فلقد آنقني منه جمال الأسلوب وبراعة البداهة وكدت عند رؤية ديباجته أن أعد نفسي من أهل العي والفهاهة ولولا لطف الله لحال الجريض دون القريض ولما جاءت القريحة بهذه الملحة المليحة:
أعدت لنفسي كل الأمل *** بما شدته من رفيع العمل